وجاز مثله فيما تقدّمه ، إلاّ أنّه لا يوجب الصراحة الّتي هي المناط في
تخصيص الأدلّة ، بل غايته الظهور .
فلا يمكن الخروج بهما عن الاستصحاب والخبرين اللذين تقدّما وإن
اعتضد ظهورهما بما فيهما من العلّة وما في حكمها ، إذ لا يوجبان الصراحة
جدّاً ، بعد احتمال كون المراد ممّا تأكله النار النفرة الحاصلة للنفس أو
الموجبة للكراهة لا النجاسة ، سيّما مع الاتّفاق على أنّ النار إنّما تطهر
بالإحالة ، لا بالتجفيف ونحوه .
ثمّ لو سلّم الصراحة فهما كما عرفت قاصرتان عن المقاومة لما مرّ من
الأدلّة من وجوه عديدة ، ومنها الشذوذ والندرة فيهما دون السابقة . فلا شبهة
في المسألة بحمد الله سبحانه .
( الرابع : الطين ، وهو ) بجميع أصنافه ( حرام ) إجماعاً فتوى ونصّاً
مستفيضاً ، بل متواتراً .
منها : أكل الطين حرام كلحم الخنزير ، ومن أكله ثمّ مات فيه لم أُصلِّ
عليه ، إلاّ طين القبر فإنّ فيه شفاء من كلّ داء ، ومن أكله بشهوة لم يكن فيه
شفاء ( 1 ) . وفي رواية : وأماناً من كلّ خوف ( 2 ) .
ويستفاد منه ومن غيره ممّا تضمّن الاستثناء المذكور فيه المشار إليه في
كلام الأصحاب بقولهم : ( إلاّ طين قبر الحسين للاستشفاء ) أنّ المراد بالطين
هنا ما يعمّ التراب الخالص والممزوج بالماء ، الذي هو معناه الحقيقي لغةً
وعرفاً ، مضافاً إلى تعليل التحريم بالإضرار للبدن الوارد في بعض النصوص
والفتاوى ، بناءً على حصول الضرر في الخالص أيضاً قطعاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 395 - 396 ، الباب 59 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 1 ، 2 .
( 2 ) الوسائل 16 : 395 - 396 ، الباب 59 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 1 ، 2 .