ومنها : عن البئر تقع فيها الفأرة أو غيرها من الدواب فتموت فيعجن من
مائها أيؤكل ذلك الخبز ؟ قال : إذا أصابته النار فلا بأس بأكله ( 1 ) .
وفي سنده جهالة مع عدم مقاومتها كما تقدّم للروايتين المتقدّمتين ،
لاعتبار سنديهما معاً ، واعتضادهما بالشهرة العظيمة ، الّتي كادت تكون
إجماعاً ، بخلاف هاتين ، لقصور سند إحداهما وشذوذ القائل بهما ، إذ لم أقف
إلاّ على الشيخ في كتاب الاستبصار ( 2 ) وبحث المياه من النهاية ( 3 ) .
ورأيه في الأوّل غير معلوم ، لاحتمال قصده بذلك مجرّد الجمع بين
الأخبار المختلفة ، ولذا ذكر جملة من الأجلّة أنّ فتاويه في الكتابين في
الجمع بين النصوص المختلفة غير معلومة .
وأمّا فتواه بذلك في النهاية وإن كانت صريحة ، إلاّ أنّه قد رجع عنها
فيها في كتاب الأطعمة .
فما هذا شأنه كيف يعترض به الأخبار السابقة ! سيّما مع ما هما عليه من
عدم الصراحة ، لاحتمالهما التقييد بصورة طهارة الماء ، إذ ليس فيهما ما يدلّ
صريحاً على كونه نجساً . فإنّ الميتة في الأُولى أعمّ من ذي النفس وغيره
ممّا يكون طاهراً ، مع أنّ العلم بوقوعها فيها أعمّ من العلم بكون الوقوع قبل
الاستعمال والشكّ فيه ، وعليه يكون الماء طاهراً استصحاباً . والفأرة في
الثانية وإن كانت ذات نفس سائلة ميتتها نجسة ، إلاّ أنّ نجاسة البئر بمجرّد
ملاقاتها محلّ مناقشة ، بل الأقوى الطهارة ، كما مرّ في كتابها إليه الإشارة .
واحتمال السؤال التغيّر بها فيعمّ الجواب بترك الاستفصال له حسن ،
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 129 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 18 .
( 2 ) الاستبصار 1 : 29 - 30 ، ذيل الحديث 4 .
( 3 ) النهاية 1 : 211 .