رواياته ومراسيله كمسانيده .
في أحدهما : العجين يعجن من الماء النجس كيف يصنع به ؟ قال : يباع
ممّن يستحلّ أكل الميتة ( 1 ) .
وفي الثاني : يدفن ولا يباع ( 2 ) .
وإطلاقهما بل عمومهما أو أحدهما الناشئ عن ترك الاستفصال يشمل
صورة إمكان الخبز وعدمها ، بل لعلّهما ظاهران في الصورة الأُولى ،
لأغلبيّتها .
فالعدول فيهما عن الأمر بالخبز الذي هو أسهل إلى الأمر بالبيع ، والدفن
اللذين لا يخلوان عن وجه منع ، سيّما الثاني ، لاستلزامه إضاعة المال
المحترم بمقتضى الفرض ، وإمكان الانتفاع به على الوجه المحلّل ظاهر في
تعيّنهما ، وعدم الحلّ بالخبز أصلا .
فما يقال في القدح عليهما في الدلالة على المدّعى - من أنّه ما لم يخبز
بالنار نجس فحكمه في البيع ما تضمّناه ، وهذا لا ينافي الرواية الآتية بتقدير
الدلالة على الطهارة إذا خبز - كما ترى ، ولذا أنّ الشيخ في الكتابين ( 3 ) فهم
كغيره التعارض بين الروايتين اللتين مضى ذكر أولهما ، وأشار إلى الثانية
منهما بقوله : ( وفيه رواية بالجواز ) أي جواز أكله ( بعد خبزه ، لأنّ النار قد
طهّرته ) والمراد بالرواية الجنس لتعدّدها .
منها : المرسل كالصحيح بابن أبي عمير المتقدّم : في عجين عجن وخبز
ثمّ علم أنّ الماء كانت فيه ميتة ، قال : لا بأس أكلت النار ما فيه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 174 ، الباب 11 من أبواب الأسئار ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل 1 : 174 ، الباب 11 من أبواب الأسئار ، الحديث 2 .
( 3 ) التهذيب 1 : 414 ، ذيل الحديث 25 ، الاستبصار 1 : 29 - 30 ، ذيل الحديث 4 .
( 4 ) الوسائل 1 : 129 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 17 .