السيلان لم يحرم الأسفل ، للأصل ، واختصاص إطلاق الفتاوى والنصّ بحكم
التبادر والغلبة في موردهما بصورة إمكان السيلان أو مقطوعيّته أو ظهوره ،
سيّما مع التصريح بالحكمة في كثير من النصوص والفتاوى .
وإطلاقهما يقتضي الحرمة مع الشكّ في السيلان ، مع احتمالهما التقييد
بصورة القطع به أو ظهوره ، فيحلّ في غيرها ، عملا بالأصل . ولا ريب أنّ
التجنّب مطلقاً أحوط .
( الثالث : الأعيان النجسة ) بالأصالة ( كالعذرات ) ونحوها . والأصل
في تحريمها - بعد الإجماع المقطوع به المحكيُّ في الغنية ( 1 ) وغيرها ، بل
يمكن عدّه من الضروريّات جدّاً - الأخبار المتواترة معنىً قطعاً ، الظاهرة
على المتتبّع لها في مباحث عديدة ، لا تكاد تحصى . ومنها ما دلّ على حرمة
المتنجّسات بالخمر والميتة والدم وغيرها ، فإنّ النصوص الدالّة على حرمتها
دالّة على حرمة ما هنا بطريق أولى .
هذا ، مع أنّ جملة منها بل لعلّها كلّها منصوص على تحريمها بخصوصها ،
مضافاً إلى كونها كلاّ أو جلاّ من الخبائث المحرّمة بالإجماع والكتاب
والسنّة ، كالأُمور الثلاثة ( و ) نحوها ( ما أُبين من حيّ ) إذا كان ممّا تحلّه
الحياة ، لأنّه ميتة أو بحكمها نصّاً وفتوىً ، كما مضى في بحثها .
( والعجين إذا عجن بالماء النجس ) حرام مطلقاً ولو خبز وأكلت النار ما
فيه من الرطوبات ولو كلّها على الأشهر الأقوى ، بل عليه كافة متأخّري
أصحابنا ، ومنهم الشيخ في التهذيب ( 2 ) وكتاب الأطعمة من النهاية ( 3 ) لأصالة
بقاء الحرمة ، والمرسلين كالصحيحين بابن أبي عمير المجمع على تصحيح
هامش
( 1 ) الغنية : 398 .
( 2 ) التهذيب 1 : 414 ، ذيل الحديث 25 .
( 3 ) النهاية 3 : 108 .