السمك ، فقال : يؤكل ما كان فوق الجرّي ويرمى ما سال عليه الجرّي .
وعن الطحال في سفود مع اللحم وتحته الخبز وهو الجوذاب أيؤكل ما
تحته ؟ قال : نعم يؤكل اللحم والجوذاب ويرمى بالطحال ، لأنّ الطحال في
حجاب لا يسيل منه ، فإن كان الطحال مثقوباً أو مشقوقاً فلا تأكل ممّا يسيل
عليه الطحال ( 1 ) .
خلافاً للصدوقين فحكما بأنّ اللحم إذا كان أسفل لم يؤكل مطلقاً ،
وأمّا الجوذاب فيؤكل مع عدم الثقب ولا يؤكل مع الثقب . وهو شاذّ ( 2 )
ومستنده غير واضح .
وهل حكم الجرّي أو غيره ممّا لا يؤكل لحمه حكم الطحال مع اللحم
في ذلك من اعتبار الأعلى والأسفل ؟ ظاهر المحكي عن الصدوقين ( 3 ) وابن
حمزة ( 4 ) الأوّل ، واختاره في التنقيح ( 5 ) لصدر الموثّق المتقدّم . وهو حسن .
خلافاً للمختلف ( 6 ) فخصّ الحكم بالطحال ، عملا بأصالة الإباحة ،
واستضعافاً للرواية .
ولا وجه له بعد القول بحجّيّة الموثّق ، كما هو الأصحّ الأشهر ، سيّما بعد
انجباره واعتضاده في الجملة بالشهرة ، مع أنّ الحكمة في الحرمة في الطحال
وغيره واحدة ، وهي سيلان الرطوبة المحرّمة من حيث الجزئيّة ، لا من حيث
النجاسة إلى ما تحته وتشرب الأسفل بها فيحرم .
ومن هنا يظهر أنّه ينبغي تقييد الحكم بالتحريم في المسألتين بصورة
إمكان سيلان الرطوبة من الأعلى المحرّم إلى الأسفل المحلّل ، فلو قطع بعدم
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 49 ، الحديث 1 .
( 2 ) المقنع : 425 .
( 3 ) المقنع : 424 .
( 4 ) الوسيلة : 362 .
( 5 ) التنقيح 4 : 49 .
( 6 ) المختلف 8 : 319 .