ويشكل الحكم بتحريم جميع ما ذكر مع عدم تميّزه ، لاستلزام تحريم جميعه
أو أكثره للاشتباه ، والأجود اختصاص الحكم بالنعم من الحيوان الوحشي
دون العصفور وما أشبهه ( 1 ) . وهو جيّد فيما كان المستند في تحريمه
الإجماع ، لعدم معلوميّة تحقّقه في العصفور وشبهه ، مع اختصاص عبائر
جماعة من الأصحاب كالصدوق ( 2 ) وغيره وجملة من النصوص ( 3 ) بالشاة
والنعم ، وعدم انصراف إطلاقات باقي الفتاوى أو الروايات إليهما .
وأمّا ما كان المستند في تحريمه الخباثة فالتعميم إلى كلّ ما تحقّقت فيه
أجود ، ومع ذلك الترك مطلقاً أحوط .
( ويكره ) أكل ( الكُلى ) بضمّ الكاف وقصر الألف جمع كُلية وكُلوة
بالضمّ فيهما ، والكسر لحن كما عن ابن السكّيت ( وأُذنا القلب والعروق ) ولا
يحرم شئ منها بلا خلاف ظاهر مصرّح به في كلام جمع ، وبه يصرف ظاهر
النهي عنها في النصوص ، مع أنّ الوارد منها في الكلى في الكتب المشهورة
مقطوع غير متضمّن للنهي ، بل يتضمّن لفظ الكراهة ، الذي هو أعمّ من
الحرمة ، قابل للحمل على الكراهة ، سيّما بملاحظة الخبرين المرويّين في
العيون ( 4 ) وغيره ( 5 ) : أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان لا يأكل الكليتين من غير أن
يحرّمهما لقربهما من البول .
( وإذا شوي الطحال مثقوباً فما تحته ) من لحم كان أو غيره ( حرام ،
وإلاّ ) يكن مثقوباً أو كان أسفل ( فهو ) أي ما تحته في المشوي معه
( حلال ) على الأظهر الأشهر ، للموثّق : عن الجرّي يكون في السفود مع
هامش
( 1 ) الروضة 7 : 311 - 312 .
( 2 ) المقنع : 425 .
( 3 ) الوسائل 16 : 359 ، الباب 31 من أبواب الأطعمة المحرّمة .
( 4 ) عيون الأخبار 2 : 41 ، الحديث 131 .
( 5 ) الوسائل 16 : 362 ، الباب 31 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 13 .