وفي الثاني : عن جلود السباع أينتفع بها ؟ قال : إذا رميت وسميت فانتفع
بجلده ، وأمّا الميتة فلا ( 1 ) .
وما ورد بخلافها - بعد تسليم سنده - شاذّ ، أو محمول على التقيّة .
وأمّا الاستدلال للمختار من حرمة مطلق الانتفاع به بالآية الكريمة
- الدالّة على حرمة الميتة ، بناءً على أنّه أقرب المجازات إلى الحقيقة
المتعذّرة إرادتها من إضافة التحريم إلى العين - فمحلّ مناقشة ، بناءاً على أنّ
المتبادر من مثله الأكل ، كما أن المتبادر من تحريم الأُمّهات النكاح .
نعم هي للتأييد صالحة ، فيترجّح المتأيّد بها على ما قابله .
( ويحلّ منها ما لا تحلّه الحياة إذا كان طاهراً في حال الحياة ) دون ما
كان نجساً كالمنفصل من الكلب ونحوه ( وهو عشرة ) أشياء متّفق عليها
بيننا في الظاهر المصرّح به في الروضة ( 2 ) وغيرها .
وهي : ( الصوف ، والشعر ، والوبر ، والريش ) بشرط الجزّ أو غسل موضع
الاتّصال ( والقرن ، والعظم ، والسنّ ، والظلف ) وهذه مستثناة من جهة
الاستعمال .
أمّا الأكل فالظاهر جواز ما لا يضرّ منها بالبدن ، للأصل ، والعمومات
السليمة عن المعارض . ويمكن دلالة إطلاق العبارة ونحوها من عبائر
الجماعة والنصوص الآتية عليه ، سيّما مع قولهم : ( والبيض إذا اكتسى القشر
الأعلى ) الصلب ، وإلاّ كان بحكمها .
( والإنفَحَة ) بكسر الهمزة وفتح الفاء والحاء المهملة ، وقد تكسر الفاء ،
قال في الصحاح : هي كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل ، فإذا أكل فهي
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 366 ، الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 4 .
( 2 ) الروضة 7 : 301 .