( و ) ربّما يستشعر منه أنّ مطلق ( الانتفاع بها محرّم ) كما هو المشهور
بين الأصحاب بغير خلاف يعرف بينهم ، إلاّ من الشيخ في النهاية ( 1 ) وتبعه
جماعة ، فجوّزوا الاستسقاء بجلود الميتة لغير الوضوء والصلاة والشرب وإن
كانت نجسة ، ونحوهم الصدوق في المقنع ، حيث جوّز الاستسقاء بجلد
الخنزير ( 2 ) .
ولعلّهما شاذّان ، كما يستفاد من الروضة ( 3 ) حيث صرف الإجماع
المحكيُّ في المنتهى على حرمة الميتة إلى كلّ من أكلها واستعمالها مطلقاً .
ومع هذا محجوجان بما مرّ ، مضافاً إلى عموم الرواية الأُولى وغيرها ،
كالصحيح : الميتة ينتفع منها بشئ ، قال : لا الخبر ( 4 ) والخبرين .
في أحدهما : عن جلود الميتة الّتي يؤكل لحمها ذكيّاً ، فكتب : لا ينتفع
من الميتة بإهاب ولا عصب ، الخبر ( 5 ) .
وفي الثاني : المرويّ عن كتاب عليّ بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) : عن
الماشية يكون لرجل فيموت بعضها أيصلح له بيع جلودها ودباغها ويلبسها ؟
قال : لا ، الخبر ( 6 ) . وقريب منهما الموثّقان .
في أحدهما : عن أكل الجبن وتقليد السيف وفيه الكيمخت والغرا ، فقال :
لا بأس ما لم يعلم أنّه ميتة ( 7 ) . فتدبّر .
هامش
( 1 ) النهاية 3 : 101 .
( 2 ) المقنع : 419 وفيه ( وإيّاك أن تجعل جلد الخنزير دلواً تستقى به الماء ) ونقل العلاّمة في المختلف
( 8 : 325 ) عنه حيث قال : ( قال الصدوق في المقنع لا بأس أن يجعل جلد الخنزير دلواً يستقى به
الماء ) .
( 3 ) الروضة 7 : 301 .
( 4 ) الوسائل 16 : 361 ، الباب 34 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 1 .
( 5 ) المصدر السابق : 366 الباب 33 ، الحديث 7 .
( 6 ) الوسائل 16 : 366 ، الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 6 .
( 7 ) الوسائل 16 : 368 ، الباب 34 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 5 .