معلوم ، بل العدم معلوم ، ولا إجماع يوجب العموم .
فالقول بالتخصيص متعيّن . وعليه فتكون الرواية وافية بتمام المدّعى .
نعم إنما تكون أخصّ منه على القول بعمومه ، وليس فيه حجّة على من
يخصصها . فلا شبهة في المسألة أصلا ، سيّما مع دعوى ابن زهرة على تحريم
ما في الجوف مطلقاً إجماع الإماميّة ( 1 ) .
( ولو شرب بولا ) نجساً ( لم يحرم ) شئ منه إجماعاً ( و ) لكن
وجب ( غسل ما في جوفه ) بلا خلاف حتّى من الحلّي ( 2 ) حيث نسب
الحكم إلى الرواية ساكتاً عليها ، ولذا ذكر جماعة أنّه لا رادّ لها ، فهي حجّة
وإن كانت مرسلة : في شاة شربت بولا ثمّ ذبحت ، قال : فقال : يغسل ما في
جوفها ، ثمّ لا بأس به ، وكذلك إذا اعتلفت العذرة ما لم تكن جلاّلة الخبر ( 3 ) .
واعلم أنّ الفارق بين البول والخمر هو النصّ ، لا ما يقال : من أنّ الخمر
لطيف تشربه الأمعاء فلا تطهر بالغسل وتحرم بخلاف البول فإنّه لا يصلح
للغذاء ولا يقبله الطبيعة ، فإنّه يضعّف بأنّ غسل اللحم إن كان لنفوذ الخمر فيه
- كما هو الظاهر - لم يتمّ الفرق بينه وبين ما في الجوف ، وإن لم يصل إليه لم
يجب تطهيره ، مع أنّ ظاهر الحكم غسل ظاهر اللحم الملاصق للجلد وباطنه
المجاور للأمعاء ، والرواية خالية عن غسل اللحم . فتأمّل .
* * *
هامش
( 1 ) الغنية : 398 .
( 2 ) السرائر 3 : 97 .
( 3 ) الوسائل 16 : 352 ، الباب 24 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 2 .