ومستند الجمع غير واضح ، عدا الإجماع الظاهر ، وهو كاف ، مع احتمال
تطبيقه مع الأُصول ، بأن يقال : الأصل عدم الحرمة مطلقاً إلاّ ما دلّ عليه
النصّ المعتبر ، وليس هنا إلاّ الموثّقان ، وموردهما صريحاً ( 1 ) في الأوّل ،
وظاهراً في الثاني ، للتعبير فيه ب « يرضع » بصيغة المضارع ، المفيد للتجدّد
والاستمرار المستلزم للاشتداد غالباً الصورة الأُولى خاصّة ، ويرجع في
غيرها إلى أصالة الإباحة .
ولا يعارضها إطلاق المرفوعة ، كما لا يعارض الموثّقين إطلاق القويّة ،
لقصور سندهما ، فلتطرحا ، أو تحمل الأُولى على الصورة الأُولى خاصّة أو
يبقى على الإطلاق وتحمل على مجرّد المرجوحيّة ، والثانية على الصورة
الثانية من باب المسامحة في أدلّة الاستحباب والكراهة ، سيّما مع الاعتضاد
باتّفاق الطائفة .
( الثانية : لو شرب ) الحيوان المزبور ( خمراً لم يحرم ) لحمه إجماعاً
( بل يغسل ، ولا يؤكل ما في جوفه ) مطلقاً ولو غسل بلا خلاف ، إلاّ من
الحلّي ، فجوّز أكله مع الكراهة ( 2 ) ومال إليه في المسالك ( 3 ) وصرّح به في
الكفاية ، عملا بأصالة الإباحة ( 4 ) السليمة عمّا يصلح للمعارضة ، عدا الرواية
القاصرة السند الضعيفة الدلالة : عن شاة شربت خمراً حتّى سكرت ثم ذبحت
على تلك الحال ، قال : لا يؤكل ما في بطنها ( 5 ) .
فإنّ في سندها أبا جميلة الضعيف بالاتّفاق ، ولم يدلّ إلاّ على حرمة أكل
ما في الجوف دون وجوب غسل اللحم ، مع أنّها واردة في خصوص
هامش
( 1 ) كذا في النسخ : فتأمّل .
( 2 ) السرائر 3 : 97 .
( 3 ) المسالك 12 : 33 .
( 4 ) كفاية الأحكام : 250 س 16 .
( 5 ) الوسائل 16 : 352 ، الباب 24 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 1 .