( وأغلَظ ) منهما كراهية ( الهدهد والصرد والصوام والشقراق ) قيل :
للنهي عنها في النصوص ، زيادة على الخبر - المتقدّم الناهي عن قتل الأوَّلين
- الصحيح الناهي عن قتل الأوّل وإيذائه ( 1 ) والخبر الناهي عن قتل ما عدا
الأخير ( 2 ) والموثّق المكره قتله . وفيه : وكان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يوماً يمشي فإذا
شقراق قد انقضّ واستخرج من خفّه حيّة ( 3 ) .
وفي دلالتها على الكراهة مناقشة مضى إلى وجهها قريباً الإشارة .
وعلى تقدير تسليم الدلالة فغايتها الدلالة على النهي عن أكلها ، وقد مرّ
مثله في القبّرة صريحاً . فكيف يمكن أن تكون كراهة هذه أغلظ من كراهتها
مع اشتراكهما في موجبها ؟ !
وبالجملة فلم يتّضح للعبد وجه الأغلظيّة أصلا .
اللهمّ إلاّ أن يكون المفضّل عليه كراهة الفاختة خاصّة ، لا القبّرة أيضاً .
ووجه التفضيل حينئذ واضح ، إلاّ أنّ تنزيل العبارة على هذا مشكل .
( ولو كان أحد ) الطيور ( المحلّلة جلاّلا ) باغتذائها عذرة الإنسان
محضاً كما مضى ( حرم ) على الأشهر الأقوى . وقد مرّ الكلام فيه وفي أنّه
لا يحلّ ( حتّى يستبرأ ، فالبطّة وما أشبهها بخمسة أيّام والدجاجة بثلاثة أيّام ) .
وليس في المستند للحكم والمقدار فيهما وكثير من الفتاوى إلحاق ما
أشبههما بهما في مقدار الاستبراء ، وهو من دون دليل قياس محرّم عندنا .
فينبغي الرجوع في تقديره إلى زوال اسم الجلل عنه عرفاً ، فإنّه المحكّم فيما
لم يرد لبيانه دليل أصلا .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 248 ، الباب 40 من أبواب الصيد ، الحديث 1 .
( 2 ) المصدر السابق ، الحديث 3 .
( 3 ) الوسائل 16 : 251 ، الباب 43 من أبواب الصيد ، الحديث 1 .