واعلم أنّ المعروف من مذهب الأصحاب على الظاهر المصرّح به في
الكفاية ( 1 ) حلّ متساوي الصفيف والدفيف ، ولعلّه لعمومات أدلّة الإباحة من
الكتاب والسنّة ، وخصوص ما دلّ على إباحة كلّ ما اجتمع فيه الحلّ
والحرمة . ويحتمل ضعيفاً المنع ، عملا باستصحاب الحرمة قبل التذكية . وفيه
نظر . ولعلّ الأوّل أظهر .
هذا إذا لم يوجد فيه شئ من العلامات الأُخر للحلّ أو الحرمة ، ومع
وجوده يتبع حلاًّ وحرمة إذا كان عن معارضة الضدّ سليمة ، وإلاّ فيجري فيه
الوجهان . ولكنّ الظاهر هنا تغليب جانب الحرمة ، كما يستفاد من بعض
المعتبرة المتقدّمة ، الّتي لم يذكر منها ما هو موضع الدلالة في المسألة . لكن
لا ثمرة فيها بعد ما عرفت من عدم اجتماع علامتي الحلّ والحرمة .
( ويحرم الخفّاش ) ويقال له : الخشّاف والوطواط أيضاً ( والطاووس )
بلا خلاف ، لكونهما من المسوخ ، كما يستفاد من النصوص ، مضافاً إلى الخبر
في الثاني : الطاووس لا يحلّ أكله ولا بيضه ( 2 ) .
( وفي ) حرمة ( الخطّاف تردّد ) واختلاف .
فبين قائل بها ، كالنهاية ( 3 ) والقاضي ( 4 ) والحلّي ( 5 ) مدّعياً الإجماع عليه
له ، وللخبر أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن قتل الستّة : النحلة والنملة والضفدع
والصرد والهدهد والخطّاف ( 6 ) .
وقائل بعدمها ، كالمفيد ( 7 ) في ظاهره ، وتبعه عامّة متأخّري أصحابنا .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : 249 س 24 .
( 2 ) الوسائل 16 : 313 ، الباب 2 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 5 .
( 3 ) النهاية 3 : 82 .
( 4 ) المهذّب 2 : 429 .
( 5 ) السرائر 3 : 104 .
( 6 ) الوسائل 16 : 247 ، الباب 39 من أبواب الصيد ، الحديث 3 .
( 7 ) المقنعة : 577 وفيها ( ويحرم من الطير ما يصفّ ويحلّ منه ما يدفّ ) ولم يذكر الخطّاف .