وهو الأقوى ، لأصالتي الإباحة والبراءة ، وعموم ما مرّ من المعتبرة ، الدالّة
على حلّ كلّ ما دفّ ، والخطّاف منه على الظاهر المصرّح به في كلام جمع ،
وخصوص الموثّق : هو ممّا يؤكل لحمه ( 1 ) .
وحمله على التعجّب كما فعله الشيخ بعيد ( 2 ) سيّما مع تضمّنه بعد أن
سئل بعد ذلك عن الوبر يؤكل أنّه قال : حرام والخبر المرويّ في المختلف :
خرء الخطّاف لا بأس به وهو ممّا يحلّ أكله ، ولكن كره أكله لأنّه استجار
بك ( 3 ) .
هذا ، وفي الصحيح : عن قتل الخطّاف وإيذائهنّ في الحرم ، فقال : لا يقتلن
فإنّي كنت مع عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) فرآني اُوذيهنّ ، فقال : يا بنيّ لا تقتلهنّ
ولا تؤذِهنّ فإنّهنّ لا يؤذين شيئاً ( 4 ) .
وهو ظاهر في الحلّ للحكم بأنّهنّ لا يؤذين شيئاً ، وهو دالّ على طهارة
ذرقهنّ ، وإلاّ لحصل الإيذاء ، لعموم البلوى بهنّ ، وعدم الانفكاك غالباً عن
ذرقهنّ ، وهي تدلّ على حلّ أكلهنّ ، بناءً على التلازم بينهما على الأشهر
الأقوى .
والإجماع لو سلّم هنا فغايته أنّه خبر صحيح ، وهو لا يعارض الموثّق
وغيره الصريحين المعتضدين بالأُصول ، والعمومات ، والشهرة العظيمة بين
الأصحاب ، الّتي كادت تكون لنا الآن إجماعاً ; مضافاً إلى المعاضدات
الأُخر ، والخبر مع ضعف سنده من وجوه غير دالّ ، إذ غايته النهي عن القتل ،
وهو غير ملازم لتحريم الأكل بوجه وإن وجد في صدره ما ربّما يتوهّم منه
مناسبة له ، لكنّه غير واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 247 ، الباب 39 من أبواب الصيد ، الحديث 6 ، 1 .
( 2 ) الاستبصار 4 : 67 ، ذيل الحديث 5 .
( 3 ) المختلف 8 : 291 .
( 4 ) الوسائل 16 : 247 ، الباب 39 من أبواب الصيد ، الحديث 6 ، 1 .