وفي آخر : كل ما دفّ ، ولا تأكل ما صفّ ، فقلت : إنّي أُوتي به مذبوحاً ،
فقال : كل ما كانت له قانصة ( 1 ) .
وظاهره كغيره اعتبار استدامة الصفيف والدفيف دون أكثريّتهما ، كما في
صريح الفتاوى ، ولعلّ الوجه في تقييدهما بها غلبتها دون الاستدامة جدّاً ،
مضافاً إلى المرسل المرويّ في الفقيه المصرّح بها .
ففيه : إن كان الطير يصفّ ويدفّ وكان دفيفه أكثر من صفيفه أُكل ، وإن
كان صفيفه أكثر من دفيفه فلم يؤكل ، ويؤكل من طير الماء ما كانت له قانصة
أو صيصية ، ولا يؤكل ما ليس له قانصة أو صيصية ( 2 ) .
ويستفاد منه - كغيره المردّد بين العلامات - عدم وجوب اجتماعها في
الإباحة ، وأنّ في بعضها كفاية ، وهو ظاهر العبارة وما ضاهاها من عبائر
الجماعة ، وصرّح به آخرون ، ويعضده باقي النصوص المتقدّمة ، من حيث
اكتفاء كلّ منها ببعض العلامات في الإباحة .
ثمّ إنّ ظاهر الموثّق وما بعد خبر ابن بكير وإن اختلفا في الظهور قوّةً
وضعفاً أنّ العلامات الثلاثة الأخيرة إنّما تعتبر في المجهول طيرانه .
وحكاه ( 3 ) بعض الأصحاب قولا . ولم أقف على قائله صريحاً .
نعم ربّما يوهمه كلام شيخنا في المسالك ( 4 ) . لكنّه صرّح فيه وفي
الروضة ( 5 ) بأنّ الظاهر تلازم العلامات المزبورة ، وأنّه لا محرّم له إحداها ،
ولا محلّل خال عنها ، وتبعه في التصريح جملة ممّن تبعه ، مدّعياً بعضهم
إمكان استفادة التلازم بينهما من النصوص المزبورة ، بعد ضمّ بعضها إلى
بعض . ولا بدّ من التأمّل .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 19 ، الحديث 3 .
( 2 ) الفقيه 3 : 322 ، ذيل الحديث 4146 .
( 3 ) مفاتيح الشرائع 2 : 186 .
( 4 ) المسالك 12 : 41 .
( 5 ) الروضة 7 : 279 .