أفتى في اللمعة ، ونسبها في الزاغ إلى المشهور ( 1 ) مشعراً بالتردّد فيه .
وهذا التفصيل بكلا قسميه لا يستقيم له حجّة ، بعد إطلاق ما مرّ من
الروايتين بالحلّ والحرمة ، إلاّ على أصل الحلّي الّذي لا أصل له من طرحهما
جملة ، بناءً على أنّهما من الأخبار الآحاد الّتي ليست عنده بحجّة ، فيبقى
الأُصول الدالّة على الإباحة بحالها باقية ، لكن في الزاغ خاصّة دون غيره ، لما
مرّ من أنّه بأقسامه الثلاثة من سباع الطير المحرّمة ، المستثناة منها
بالإجماع ، والمعتبرة المتقدّمة .
ومنه يظهر مزيد الحجّة على مختار الماتن في الجميع واللمعة في
الغُداف من الكراهة ، لأنّه من السباع المزبورة .
( و ) إنّما حكم الماتن بأنّه ( يتأكّد ) الكراهة ( في الأبقع ) لورود
النهي عنه بالخصوص في بعض الروايات المتقدّمة .
( ويحرم من الطير ) مطلقاً برّيّاً كان أو بحريّاً ( ما كان صفيفه ) حال
طيرانه ، وهو أن يطير مبسوطة الجناحين من غير أن يحرّكهما ( أكثر من
دفيفه ) بأن يحرّكهما حالته دون ما انعكس .
( و ) كذا يحرم ( ما ليس له قانصة ) وهي للطير بمنزلة المَصارِين
لغيرها ، ويقال لها بالفارسيّة : سنگدان ( ولا حوصلة ) بالتشديد والتخفيف ،
وهي مجمع الحبّ وغيره من المأكول عند الحلق ، ويقال لها بها : چينه دان
( ولا صيصيّة ) بكسر أوّله وثالثه مخفّفاً ، وهي الشوكة في رجله موضع
العقب ، وأصلها شوكة الحائك الّتي يسوّى بها السَدى واللحمة ، ويقال لها بها :
مهميز ، ويحلّ منه ما يوجد فيه الدفيف أو أحد العلامات الثلاثة الأخيرة .
ولا خلاف في شئ من ذلك أجده ، بل عليه الإجماع في صريح كلام
هامش
( 1 ) لم نجد التصريح بالكراهة فيها ، راجع اللمعة : 151 .