والروضة ( 1 ) وفاقاً للمبسوط ( 2 ) والخلاف ( 3 ) مدّعياً عليه في ظاهر الأوّل
وصريح الثاني إجماع الإماميّة .
وهو حجّة اُخرى مستقلّة معتضدة في الجملة بما يظهر من ظاهر
التحرير ( 4 ) وقريب منه الإرشاد ( 5 ) واللمعة ( 6 ) من عدم الخلاف في تحريم
ما عدا الزاغ ، بل يظهر من الأوّلين كون ما عداه بأقسامه من السباع ،
ونحوهما الحلّي .
حيث قال : الغربان على أربعة أضرب ، ثلاثة منها لا يجوز أكل لحمها ،
وهي الغداف الذي يأكل الجيف ويفرس ويسكن الخرابات وهو الكبير من
الغربان ، وكذلك الأغبر الكبير لأنّه يفرس ويصيد الدرّاج فهو من جملة
سباع الطير ، وكذلك لا يجوز أكل لحم الأبقع الذي يسمّى العقعق طويل
الذنب ، وأمّا الرابع وهو غُراب الزرع الصغير من الغربان السود الذي يسمّى
الزاغ فإنّ الأظهر من المذهب أنّه يؤكل لحمه على كراهة ، دون أن يكون
لحمه محظوراً ، وإلى هذا يذهب شيخنا في نهايته ، وإن كان قد ذهب إلى
خلافه في مبسوطه ومسائل خلافه ، فإنّه قال بتحريم الجميع ، وذهب في
استبصاره إلى تحليل الجميع . والصحيح ما اخترناه ، لأنّ التحريم يحتاج إلى
دلالة شرعيّة ، لأنّ الأصل في الأشياء الإباحة ، ولا إجماع على حظره ،
ولا أخبار متواترة ، ولا كتاب الله تعالى ( 7 ) . وقريب منه عبارة الفاضل في
الكتابين ، مختاراً في الزاغ ما اختاره من الكراهة ( 8 ) . وبها في الغُداف خاصّة
هامش
( 1 ) الروضة 7 : 275 .
( 2 ) المبسوط 6 : 281 .
( 3 ) الخلاف 6 : 85 ، المسألة 15 .
( 4 ) التحرير 2 : 160 س 12 - 14 .
( 5 ) الإرشاد 2 : 110 .
( 6 ) اللمعة : 151 .
( 7 ) السرائر 3 : 103 .
( 8 ) التحرير 2 : 160 س 14 ، الإرشاد 2 : 110 .