الحلّيّة المطلقة من دون كراهة . واعتمد في هذا الجمع على الموثّقة أنّه كره
أكثر الغراب ، لأنّه فاسق ( 1 ) حيث أطلق عليه لفظ الكراهة .
والمناقشة في الجميع واضحة ، للزوم الخروج عن الأصلين
بالصحيحة المعتضدة بالمعاضدات القويّة ، الّتي يأتي إلى ذكرها الإشارة .
وفساد الجمع من وجوه عديدة ، لقصور الرواية عن المقاومة للصحيحة سنداً
ومتناً ، لتضمّنه الحكم بحلّ كلّ ما لم يحرّمه القرآن الفاسد إجماعاً . فهي
شاذّة جدّاً ، لا معوّل عليها أصلا ، سيّما مع احتمالها الحمل على التقيّة ،
كما ذكره بعض أصحابنا ( 2 ) . والموثّقة وإن تضمّنت لفظ الكراهة ، إلاّ أنّه
أعمّ من المعنى المصطلح عليه الآن والحرمة ، فهو من الألفاظ المجملة ،
الّتي يرجع في معرفة معانيها إلى القرينة ، والصحيحة المصرّحة بالحرمة
أقوى قرينة ، سيّما مع اعتضادها بروايات أُخر ، هي ما بين صريحة فيها ،
وظاهرة .
فالأوّل : ما تضمّن السؤال عن الغراب الأبقع ، قال : فقال : إنّه لا يؤكل ،
ومن أحلّ لك الأسود ( 3 ) .
والثاني : ما تضمّن أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أُتي بغراب فسمّاه فاسقاً ، وقال : والله
ما هو من الطيّبات ( 4 ) .
ومنه ما دلّ على النهي عن أكل بيضه ، لما مرّ ، ولما سيأتي من تبعيّة
بيض الحيوان ولبنه للحمه في حرمته أو كراهته .
فإذن الأقوى القول بالتحريم مطلقاً ، كما في المختلف ( 5 ) والإيضاح ( 6 )
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 328 ، الباب 7 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 2 ، 4 .
( 2 ) الوسائل 16 : 328 ، الباب 7 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 2 ، 4 .
( 3 ) الوسائل 16 : 328 ، الباب 7 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 2 ، 4 .
( 4 ) سنن ابن ماجة 2 : 1082 ، الحديث 3248 .
( 5 ) المختلف 8 : 288 .
( 6 ) الإيضاح 4 : 147 .