الشبكة بالشبكة فما أصاب فيها من حيّ أو ميّت فهو حلال خلا ما ليس له
فلس ولا يؤكل الطافي من السمك ( 1 ) - إلاّ أنّهما قاصران عن المقاومة لما
مضى من الأدلّة المعتضدة بالشهرة العظيمة ، مضافاً إلى عدم صراحتهما في
موتها في الماء ، لاحتمالهما - كالرواية - الحمل على صورة الموت خارجةً
قطعاً أو احتمالا ، بناءً على أصالة بقاء الحياة ، وهذا الحمل وإن بعد غايته
إلاّ أنّه لا مندوحة عنه ، جمعاً بين الأدلّة .
نعم لولا الشهرة لكان المصير إلى النصوص المزبورة في غاية القوّة .
وعلى المختار لو تميّز الميّت عن الحيّ اختصّ كل بحكمه . وأمّا مع
الاشتباه فالأظهر الأشهر حرمة الجميع ، وبها قال كلّ من قال بالمنع من
الميتة منه مع التميّز عدا الشيخ في النهاية ( 2 ) فقال بالحلّ في هذه الصورة ،
وتبعه القاضي ( 3 ) والماتن أيضاً استحسنه ( 4 ) لظواهر النصوص المتقدّمة .
والمناقشة فيها واضحة ، لظهورها في الحلّ مع التميّز أيضاً ولم يقولوا به
جدّاً ; مضافاً إلى ما عرفت في ردّها من الأجوبة الّتي توجب ردّها أو
تأويلها بما يؤول إلى أدلّة الحرمة ، وأكثرها بل جميعها وإن اختصّ بحرمة
الميتة المتميّزة دون المشتبهة إلاّ أنّ حرمتها ثابتة في نحو مفروض المسألة
ممّا هو محصور من باب المقدّمة .
نعم ربّما يعضد ما ذكروه المعتبرة المتضمّنة للصحيح وغيره ، الدالّة على
أنّه إذا اجتمع الحلال والحرام فهو حلال أبداً حتّى تعرف الحرام بعينه ( 5 ) .
لكنّها معارضة بمثلها الدالّ على أنّه ما اجتمع الحلال والحرام إلاّ وقد
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 35 ، الحديث 4 .
( 2 ) النهاية 3 : 84 .
( 3 ) المهذّب 2 : 438 .
( 4 ) الشرائع 3 : 208 .
( 5 ) الوسائل 12 : 59 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .