ولا ريب أن المركب منهما مخالف لأحدهما ، ولعله لهذا جعله قسيما في
الشرائع ( 1 ) والتحرير ( 2 ) أيضا ، كما هنا .
وبه اندفع الاعتراض الذي أورده في المسالك ( 3 ) على الماتن ، وهو الذي
أشرنا إليه هنا ، مع إمكان اندفاعه عنه هنا أيضا وإن لم يفسر العدي بما ذكرنا ،
بناء على مخالفة تفسير العدي كلا من تفسيري البائن والرجعي ، لامتيازه
باشتراط الرجعة عن الأول ، وباشتراط الطلقة بعدها وبعد المواقعة عن الثاني ،
بناء على عدم اعتبار المواقعة والطلقة الثانية في تفسيره للاكتفاء فيه بمجرد
الرجعة ، وهو ظاهر في عدم اعتبار شئ آخر ورائها ، فاعتباره ينافيه جدا .
وكيف كان * ( فهذه ) * أي المطلقة للعدة خاصة * ( تحرم في ) * الطلقة
* ( التاسعة تحريما مؤبدا ) * إذا كانت حرة * ( وما عداها ) * من أقسام الطلاق
الصحيح وهو ما إذا رجع فيها وتجرد عن الوطء أو بعدها بعقد جديد وإن
وطئ * ( تحرم ) * المطلقة * ( في كل ثالثة ) * للحرة وفي كل ثانية للأمة * ( حتى
تنكح ) * زوجا * ( غيره ) * كحرمتها كذلك لو طلقت للعدة .
فالفارق بين الطلاق للعدة وغيرها حصول التحريم المؤبد بالتاسعة في
الأول خاصة دون الثاني ، فلا تحرم فيه أبدا ، ولو ارتفع إلى مائة بعد حصول
المحلل بعد كل ثلاثة كما تقدمت إليه الإشارة ، مع الأدلة فيه وفي المسألة السابقة ،
وهي الحرمة بالتاسعة في العدية في السبب الرابع بعد الثالث في المصاهرة .
* ( وهنا مسائل خمسة ) *
* ( الأولى : لا يهدم استيفاء العدة ) * وانقضاؤها وعدم رجوع الزوج فيها
في كل مرة * ( تحريم الثالثة ) * حتى تنكح زوجا غيره ، وكذا لو استوفت العدة
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 23 .
( 2 ) انظر التحرير 2 : 54 س 29 .
( 3 ) المسالك 9 : 129 .