مع أنهما معتضدان كالصحيحة بالشهرة العظيمة ، التي لا يوجد لها مخالف ،
بل الظاهر من الماتن في الشرائع ( 1 ) وغيره الإجماع عليه ، لكن في الثلاثة
المذكورة دون غيرها من نحو الأمتعة والأقمشة ، حيث جعله خاصة موردا
للخلاف في صحة نذر إهداء غير النعم وفساده .
إلا أن الظاهر من بعض المتأخرين عدم الفرق بينه وبين الثلاثة في تحقق
الخلاف المزبور فيهما ، حيث قال : ولو نذر اهداء غير النعم ، قيل : صرف ثمنه في
معونة الحاج أو الزائرين كما في الصحيح الوارد في إهداء الجارية ، وفيه قول
بالبطلان ، لما ورد فيمن قال : أنا أهدي هذا الطعام أنه ليس بشئ إنما يهدي
البدن ( 2 ) ، وفي الصحيح : ليس بشئ إن الطعام لا يهدى ( 3 ) انتهى ( 4 ) .
وهو كما ترى ظاهر في عدم الفرق الذي ذكرنا .
وكيف كان فالقول بالبطلان في الثلاثة على تقدير وجوده فيها ضعيف
غايته ، لصراحة النصوص المتقدمة في صحتها مع سلامتها عن المعارض ، عدا
مفهوم الحصر في أولى الروايتين الأخيرتين ، وهو مع مخالفته الإجماع - كما
صرح به في المسالك ( 5 ) - مردود بضعف الرواية الدالة عليه سندا ومكافأة ،
لما مضى من النصوص من وجوه شتى .
واختصاص الخبرين الأولين منها بالجارية غير ضائر ، بعد ثبوت التعدي
إلى أخويها من الإجماع في المسالك ( 6 ) . والرواية الثالثة المتضمنة للعلة
العامة الموجبة لتلك التعدية وتعدية أخرى هي إلحاق المشاهد المشرفة
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 191 .
( 2 ) الوسائل 16 : 183 ، الباب 1 من أبواب النذر والعهد الحديث 3 .
( 3 ) الوسائل 16 : 188 ، الباب 4 من أبواب النذر والعهد الحديث 1 .
( 4 ) مفاتيح الشرائع 2 : 32 ، مفتاح 473 .
( 5 ) المسالك 11 : 373 و 374 .
( 6 ) المسالك 11 : 373 و 374 .