صرح به جده في المسالك ( 1 ) ، والحال أن ما في الرواية عدم حصول الشرط
الذي هو الادراك إلا بعد الوفاة ، ومعه لم يشتغل ذمة الناذر بالمنذور جدا .
فلا وجه لإخراجه من تركته أصلا ، لأنه فرع تعلقه بذمته حال حياته ،
ليصير دينا عليه يجب إخراجه منها أولا .
اللهم إلا أن يكون تعبدا محضا ، لكنه فرع وجود القائل به ، وليس لاتفاق
الفتاوى بتصوير المسألة بنحو ما قدمناه ، ولذا استدل عليها بما أسلفناه أولا ،
ومع ذلك فيه إشكالات أخر . ولكن يسهل الذب عنها بنوع من التوجيهات .
فإذا الدليل على الحكم إنما هو ما قدمناه أولا ، مضافا إلى عدم الخلاف
فيه الظاهر والمصرح به ، لكن مقتضاه بمعونة القاعدة الأصولية اختصاص
الحكم بصورة تمكن الناذر من المنذور في حال الحياة كما في المسالك ، لا مطلقا
كما عن أكثر الأصحاب .
ولو مات الولد قبل أن يفعل الوالد أحد الأمرين يقضى الحج عنه ، سواء
كان قبل تمكنه من الحج بنفسه ، أم لا ، لأن النذر لم ينحصر في حجة حتى
يعتبر تمكنه في وجوبه .
نعم لو كان موته قبل تمكن الأب من أحد الأمرين احتمل السقوط كما
عن الدروس ( 2 ) ، لفوات متعلق النذر قبل التمكن منه ، لأنه أحد الأمرين .
والثاني منهما غير أحدهما الكلي والعدم ، لأن الحج عنه متعلق النذر أيضا ،
وهو ممكن .
واشتراط القدرة على جميع الأفراد المخير بينها في وجوب أحدها ممنوع ،
وإن هو حينئذ إلا كما لو نذر الصدقة بدرهم من دراهمه ، فإن متعلقه أمر كلي ،
وهو مخير في الصدقة بأيها شاء .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 335 .
( 2 ) الدروس 1 : 318 ، الدرس 83 .