ولا كذلك العالم بالاشتراط والوقوع قبل المدة ، فإن البطلان فيه متوجه
جدا ، لعدم إمكان القصد منه إليه حينئذ أصلا .
* ( ولو خرج ) * إلى السفر * ( في طهر لم يقربها فيه صح طلاقها من غير
تربص ) * وانتظار للمدة المعتبرة * ( ولو اتفق ) * وقوعه * ( في الحيض ) * جهلا منه
بذلك بلا إشكال على القول بعدم اعتبارها . وكذا على اعتبارها مع تبين
الوقوع في الطهر ، للأولوية الماضية المقيد بها إطلاق المعتبرة باعتبار المدة ،
ومعه على القول الثاني مع تبين الوقوع في الحيض لإطلاق كل من النصوص
المشترطة للطهر من الحيض ( 1 ) والمعتبرة للمدة ( 2 ) .
فإطلاق الحكم بالصحة ولو في هذه الصورة في العبارة تبعا لجماعة
كالقاضي ( 3 ) والشيخ في النهاية ( 4 ) محل تردد ومناقشة . ولا وجه بالمرة سوى
ما في المسالك ( 5 ) من حصول شرط الصحة من الاستبراء بالانتقال من طهر
إلى آخر ، وأن الحيض بعد ذلك إنما هو مانع من صحة الطلاق .
ولا يشترط في الحكم بصحة الفعل العلم بانتفاء موانعه ، بل يكفي عدم
العلم بوجودها .
وفيه نظر ، لاستلزامه أولا تقييد إطلاق ما دل على اعتبار المدة من غير
وجه يظهر . وابتنائه ثانيا على انحصار الشرط في الاستبراء ، وكون العلم
بالحيض مانعا ، لا كون فقده شرطا ، وهو خلاف النصوص الماضية المعربة
عن اشتراط الطلاق بفقد الحيض في نفس الأمر ، لا بعدم العلم به ، وأحدهما
غير الآخر .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 304 ، الباب 24 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه .
( 2 ) المصدر السابق : 307 ، الباب 26 .
( 3 ) المهذب 2 : 287 .
( 4 ) النهاية 2 : 445 .
( 5 ) المسالك 9 : 40 .