قائل بها ، ولا مائل إليها ، عدا الشهيد كما حكي عنه ( 1 ) والسيد في الشرح ( 2 ) ،
حيث إن ظاهره ذلك ، لصحة سند بعضها ، وخلوها بزعمه عن المعارض
أصلا ، وكأنه غفل عن الخبر الذي قدمناه . وظاهر العبارة ما ذكرنا من عدم
وجود قائل بها .
نعم مر في بحث الكفارة فتوى الماتن والشيخ في النهاية ( 3 ) بوجوب هذه
الصدقة لكن بمدين .
والروايات كما ترى خالية عن ذكرهما ، لاقتصارها على المد الواحد ،
فتكون شاذة ، كالصحيح الدال على أن كل من عجز عن نذر نذره فكفارته
كفارة يمين ( 4 ) ، والخبر الدال على التصدق بالمدين على من يصوم عنه ( 5 ) ، لخلو
فتواهما عن القيد الأخير فيه ( 6 ) . فلا يمكن أن يجعل مستندا لهما .
فإذا القول بالاستحباب أقوى .
ويعضده اعتضادا تاما زيادة على ما مضى اختلاف هذه النصوص
المتضمنة للكفارة جدا ، فبين ما جعلت فيه كفارة يمين ، وما جعلت فيه صدقة
بمد من طعام ( 7 ) ، وما جعلت فيه صدقة بمدين من حنطة خاصة كما في
بعضها ( 8 ) ، أو شعير أيضا كما في بعضها ، أو تمر كما في غيرهما .
هذا ، مع عدم استقامة معنى للكفارة الحقيقة هنا ، لأنها لتكفير الذنب
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشهيد في المسالك 11 : 393 .
( 2 ) نهاية المرام 2 : 361 .
( 3 ) النهاية 3 : 66 و 67 .
( 4 ) الوسائل 15 : 575 ، الباب 23 من أبواب الكفارات الحديث 5 .
( 5 ) الوسائل 16 : 195 ، الباب 12 من أبواب النذر والعهد الحديث 1 .
( 6 ) لا توجد في " م ، ش " .
( 7 ) الوسائل 7 : 287 ، الباب 15 من أبواب بقية الصوم الواجب الحديث 7 .
( 8 ) الوسائل 15 : 567 ، الباب 14 من أبواب الكفارات الحديث 10 .