الكفارة إلا بموته ( 1 ) . فتأمل .
* ( الثالثة : من نذر الصدقة في مكان معين أو الصوم أو الصلاة ) * فيه أو
* ( في وقت معين لزم ) * المنذور بشخصه * ( ولو فعل ذلك في غيره أعاد ) * مطلقا
أيا ما كان من هذه الثلاثة ، بلا خلاف أجده إلا من الشيخ ( 2 ) وجماعة في
الصوم في مكان معين ، فأوجبوا الصوم وأسقطوا القيد وخيروه بينه وبين
غيره ، نظرا إلى أن الصوم لا يحصل له بإيقاعه في مكان دون آخر صفة زائدة
على كماله في نفسه ، فإذا نذر الصوم في مكان معين انعقد الصوم خاصة ،
لرجحانه دون الوصف ، لخلوه عن المزية .
ويضعف بعد تسليم خلو المكان عن المزية أن النذر لم يتعلق بمطلق الصوم
نطقا ولا قصدا وإنما تعلق بالصوم المخصوص الواقع في المكان المعين ، فمتى قلنا
بانعقاد نذره لم يحصل الامتثال بدون الإتيان به على ذلك الوجه ، وإلا لم يجب
الوفاء به مطلقا ، أما صحة النذر وجواز الإتيان بالمنذور في غير ذلك المكان
فلا وجه له أصلا .
هذا ، مع أنه أخص من المدعى ، لاختصاصه بالمكان الذي ليس له مزية
أصلا . وأما ذو المزية فلم يجر فيه هذا الدليل قطعا ، ولذا أن جملة ممن تبعه على
التخيير قيدوه بغير ذي المزية وحكموا فيه بلزومه ، مدعيا بعضهم الإجماع
عليه ( 3 ) ، لكن ظاهره تنزيل الخلاف حتى من الشيخ على غيره .
وكيف كان لا ريب في ضعفه مطلقا ، لما مضى .
وحاصله أن المنذور وإن كان مباحا أو مرجوحا بالخصوصية إلا أنه
من حيث كونه فردا من المطلق الراجح عبادة بل المطلق لا وجود له إلا في
هامش
( 1 ) المختلف : ج 8 ص 209 .
( 2 ) النهاية 1 : 412 .
( 3 ) الإيضاح 4 : 59 .