لوضعها في اللغة لتقرير ما سبق من السؤال ، فإذا كان نفيا اقتضى تقرير النفي ،
فيكون في المثال إنكارا .
* ( وفيه ) * عند الماتن * ( تردد ) * ينشأ من ذلك ، ومن استعمالها بعد النفي ،
بمعنى بلى عرفا استعمالا شائعا ، فليتقدم على مفادها لغة ، كما مضى ، مضافا إلى
ما حكي عن جماعة من التصريح بورودها لغة كذلك ، واختار هذا الشهيد في
الدروس ( 1 ) والسيد في شرح الكتاب . ولا ريب فيه إن ثبت كون استعمال
العرف بعنوان الحقيقة . ولكنه محل مناقشة ، إذ مجرد الاستعمال ولو كان شائعا
لا يقتضيها بلا شبهة ، فإنه أعم من الحقيقة ، سيما إذا وجد للفظة معنى حقيقي
آخر لغة .
ومنه يظهر الجواب عما ذكره الجماعة من ورودها بنهج الاستعمال الشائع
العرفي في اللغة .
ثم على تقدير تسليم ثبوت الحقيقة بذلك لم يثبت الإقرار بها أيضا ،
لاحتمال الاشتراك .
ودفعه غير ممكن إلا على تقدير ثبوت كون هذه الحقيقة غالبة على
الحقيقة الأخرى اللغوية تكون في جنبها مهجورة .
وهو محل مناقشة . كيف لا ! ونحن في عويل في ثبوت أصل الحقيقة ،
فكيف يتأتى لنا دعوى ثبوت الغلبة ، التي هي المناط في ثبوت الإقرار بها ، إذ
لولاها لكان اللفظة من قبيل الألفاظ المشتركة ، التي لا تحمل على أحد معانيها
إلا بقرينة صارفة .
وبالجملة فهذا القول ضعيف غايته ، كما في التنقيح ( 2 ) من التفصيل بين كون
المقر عارفا باللغة فالأول وإلا فالثاني ، لعدم وضوح وجه له ، ولا حجة له .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 122 .
( 2 ) التنقيح 3 : 487 .