أنفسكم ( 1 ) " . وقريب منها آيات أخر ( 2 ) .
ولا يختص لفظا ، بل يكفي فيه كل لفظ يفيد الإخبار بأي لغة كانت
بلا خلاف ، بل عن التذكرة عليه الإجماع ( 3 ) . وهو الحجة ، مضافا إلى اشتراك
الجميع في التعبير عما في الضمير ، المعبر عنه بالإقرار عرفا .
والمعتبر فيه الدلالة العرفية دون اللغوية ، فيقدم عليها حيث حصل بينهما
معارضة ، لأن الظاهر من حال المقر تكلمه بحسب عرفه ، إلا أن يكون عارفا
باللغة ووجدت القرينة ( 4 ) على إرادته معناها دون عرفه ، فتكون حينئذ عليه
مقدمة ، ولكنه غير مفروض المسألة . ويتفرع على هذا الأصل أحكام كثيرة :
منها : ما إذا قال : إن شهد لك علي فلان فهو صادق فالأقرب - وفاقا
لأكثر المتأخرين ، كما في المسالك ( 5 ) والكفاية ( 6 ) أنه ليس إقرارا ، بناء على أن
المفهوم منه عرفا أن هذه الشهادة ممتنعة الوقوع من الشخص المذكور ، لامتناع
الكذب عليه بحسب اعتقاد المتكلم ، فالغرض أن ذلك لا يصدر عنه ، ونحو هذا
كثير في المحاورات العرفية ، سيما العوام ومن لا معرفة له بمعاني الألفاظ اللغوية ،
فيقال : إن شهد فلان أني لست من أبي أو واجب القتل فهو صادق .
خلافا للمبسوط ( 7 ) وجماعة ، فجعلوه إقرارا لحجة معلومة الجواب مما
تقدم إليه الإشارة ، فلا يخصص الأصل المقطوع به الدال على براءة الذمة .
وحيث إن العرف المرجوع إليه خاصة على المختار ليس بمنضبط - بل
تختلف باختلاف المواضع والأحوال - وجب أن يجعل النظر إلى القرائن
والخصوصيات الواقعة في كل مقام هو الضابط والمعيار .
هامش
( 1 ) النساء : 135 .
( 2 ) آل عمران : 81 ، والتوبة : 102 .
( 3 ) التذكرة 2 : 144 س 13 .
( 4 ) في المطبوع : قرينة .
( 5 ) المسالك 11 : 12 .
( 6 ) كفاية الأحكام : 230 س 24 .
( 7 ) المبسوط 3 : 22 .