تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
أنفسكم ( 1 ) " . وقريب منها آيات أخر ( 2 ) . ولا يختص لفظا ، بل يكفي فيه كل لفظ يفيد الإخبار بأي لغة كانت بلا خلاف ، بل عن التذكرة عليه الإجماع ( 3 ) . وهو الحجة ، مضافا إلى اشتراك الجميع في التعبير عما في الضمير ، المعبر عنه بالإقرار عرفا . والمعتبر فيه الدلالة العرفية دون اللغوية ، فيقدم عليها حيث حصل بينهما معارضة ، لأن الظاهر من حال المقر تكلمه بحسب عرفه ، إلا أن يكون عارفا باللغة ووجدت القرينة ( 4 ) على إرادته معناها دون عرفه ، فتكون حينئذ عليه مقدمة ، ولكنه غير مفروض المسألة . ويتفرع على هذا الأصل أحكام كثيرة : منها : ما إذا قال : إن شهد لك علي فلان فهو صادق فالأقرب - وفاقا لأكثر المتأخرين ، كما في المسالك ( 5 ) والكفاية ( 6 ) أنه ليس إقرارا ، بناء على أن المفهوم منه عرفا أن هذه الشهادة ممتنعة الوقوع من الشخص المذكور ، لامتناع الكذب عليه بحسب اعتقاد المتكلم ، فالغرض أن ذلك لا يصدر عنه ، ونحو هذا كثير في المحاورات العرفية ، سيما العوام ومن لا معرفة له بمعاني الألفاظ اللغوية ، فيقال : إن شهد فلان أني لست من أبي أو واجب القتل فهو صادق . خلافا للمبسوط ( 7 ) وجماعة ، فجعلوه إقرارا لحجة معلومة الجواب مما تقدم إليه الإشارة ، فلا يخصص الأصل المقطوع به الدال على براءة الذمة . وحيث إن العرف المرجوع إليه خاصة على المختار ليس بمنضبط - بل تختلف باختلاف المواضع والأحوال - وجب أن يجعل النظر إلى القرائن والخصوصيات الواقعة في كل مقام هو الضابط والمعيار .
هامش
( 1 ) النساء : 135 . ( 2 ) آل عمران : 81 ، والتوبة : 102 . ( 3 ) التذكرة 2 : 144 س 13 . ( 4 ) في المطبوع : قرينة . ( 5 ) المسالك 11 : 12 . ( 6 ) كفاية الأحكام : 230 س 24 . ( 7 ) المبسوط 3 : 22 .