وهذا التوجيه وإن أفاد المنع عنها مطلقا إلا أن الاكتفاء بها حالة
الضرورة ، مستندا إلى الإجماع والأولوية الناشئة من ثبوت الاكتفاء بها
حالتها في العقود ، سيما التزويج القابلة للتوكيل ، فلو لم يوجب التوكيل فيها مع
الضرورة واكتفى فيها بالإشارة معها لزم الاكتفاء بها في المقام الغير القابل
للتوكيل على المختار بطريق أولى ، لاندفاع الحاجة بالتوكيل وإن لم يجب ثمة ،
دون الإقرار ، لانحصار وجه اندفاعها فيه في الإشارة .
* ( ولو قال : عليك كذا فقال : نعم أو أجل فهو إقرار ) * بلا خلاف فيهما ولا
إشكال إذا كان المقر عارفا بترادف اللفظين ، لكونهما كلمة تصديق إذا كان قول
عليك خبرا ، واثبات إذا كان استفهاما ، ويشكل في الأخير على المختار من
تقديم العرف على اللغة إذا لم يكن عارفا بالترادف وكون أجل بمعنى نعم - كما
يتفق لكثير من أهل هذه الأزمنة - ونحو اللفظتين صدقت أو بررت أو قلت
حقا أو صدقا أو بلى في جواب من قال " لي عليك كذا " مخبرا بلا إشكال حتى
في الأخير ، بناء فيه على المختار من جعل العرف هو المعيار ، لفهمه منه
التصديق وإن وضع في اللغة ، لإبطال النفي ، فلا يجب بها الإثبات .
* ( وكذا لو قال " أليس لي عليك كذا " فقال بلى ) * كان إقرارا ، لأنها
بمقتضى الوضع المتقدم يتضمن نفي النفي الذي هو إقرار . وهو وإن اختص
باللغة - كما مر إليه الإشارة - إلا أن العرف وافقها في هذه الصورة . وعلى
التنزل فمخالفته لها فيها غير معلومة ، فيؤخذ بها ، عملا بالاستصحاب السالم
فيها عن المعارض بالكلية .
* ( ولو قال ) * بعد القول المذكور * ( نعم قال الشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) : لا يكون إقرارا ) *
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 2 .