أحدهما الصحيح : المكاتب لا يجوز له عتق ولا هبة ولا تزويج حتى
يؤدي ما عليه إن كان مولاه شرط عليه إن هو عجز فهو رد في الرق ، ولكن
يبيع ويشتري فإن وقع عليه دين في تجارة كان على مولاه أن يقضي دينه
لأنه عبده ( 1 ) . ونحوه الثاني القريب من الصحيح ( 2 ) ، لانجبار ضعف بعض
رواته برواية ابن محبوب عنه ، وهو كالضعيف عمن حكى على تصحيح ما
يصح عنهم إجماع العصابة ، وزيد فيه بعد الثلاثة ولا حج ولا شهادة .
وهما شاذان كالصحيح : " في المكاتب يشترط عليه مولاه ألا يتزوج إلا
بإذن منه حتى يؤدي مكاتبته ، قال : ينبغي له ألا يتزوج إلا بإذن منه فإن له
شرطه " ( 3 ) ، من حيث دلالته بمفهوم التعليل ، على أنه لولا الشرط لجاز نكاحه .
ويمكن الذب عن شذوذ المعتبرين بصرف الشرط فيهما إلى عدم جواز
التصرفات بالكلية إلى حين أداء جميع وجه الكتابة ، لا إلى أصل المنع عنها ،
الشامل له ولو في الجملة .
ولا ريب فيهما حينئذ فإن الذي يمنع التصرفات بالكلية إلى أداء جميع مال
الكتابة إنما هو المشروط خاصة ، وأما المطلق فلا يمنع عن التصرفات كذلك ،
لجوازها في حقه ولو على بعض الوجوه ، كما إذا أدى بعض المكاتبة فإنه تصح
تصرفاته بنسبة الحرية ، كما مضى إليه الإشارة .
وبالجملة الشرط ليس شرطا لأصل المنع فيرد الشذوذ بل شرط الكلية
إلى الأداء .
ولجماعة في الثاني ، فقيدوا التصرفات الممنوعة بما ينافي الاكتساب
خاصة ، ومنهم الشهيد الثاني في المسالك والروضة ، حيث قيد الهبة بما لا
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 90 ، الباب 6 من أبواب المكاتبة الحديث 3 .
( 2 ) المصدر السابق : الحديث 2 .
( 3 ) المصدر السابق : الحديث 5 .