كالشيخ والشهيدين وتبعهم من متأخري المتأخرين جماعة ، مستندين
إلى الأصل .
ولا ندري ما يعنون به فإن عنوا به أصالة الصحة مع قطع النظر عن
إطلاق الأدلة فالمناقشة فيه واضحة ، لعدم أصل لهذا الأصل ، بل الأدلة على
خلافه ، وهو أصالة الفساد قائمة ، وإن عنوا به الإطلاق فحسن إن وجد منه ما
يجدي فائدة وليس ، إذ ليس هنا سوى إطلاقات الأخبار الواردة في بيان
حكم غير محل المسألة ، فتكون بالإضافة إليه مجملة ، كما برهن في محله ،
ومر غير مرة . فلا جدوى لمثل هذا الإطلاق ، ولا فائدة .
فإذا القول الأول لا يخلو عن قوة ، سيما مع حكاية الإجماع المتقدمة التي
هي بنفسها حجة مستقلة ، مضافا إلى ما يستفاد من تضاعيف الأخبار من
كونه عتقا حقيقيا ، فيشمله عموم ما دل على أنه : لا عتق إلا ما أريد به وجه
الله سبحانه ( 1 ) ، وفي الصحيح : إن كان على مولى العبد دين فدبره فرارا من
الدين فلا تدبير له ، وإن كان في صحة وسلامة - أي من الدين كما فهمه جماعة -
فلا سبيل للديان - أي الديان الذي حصلوا بعد التدبير - عليه ويمضي تدبيره .
وبنى خالي العلامة ( رحمه الله ) في حاشيته المنسوبة إليه على هذه الرواية فساد
التدبير مع قصد الفرار على اشتراط القربة الغير الحاصلة معه ، فتكون الرواية
شاهدة على اشتراطها وإن لم تبلغ درجة الحجية بحسب الدلالة ، لعدم خلو
البناء عن مناقشة .
ويتفرع عليهما تدبير الكافر لعبده مطلقا وتدبير العبد الكافر ، فيصحان
على القول الثاني دون الأول . وعلى الفساد في الفرع الأول ادعى المرتضى
الإجماع ، مضافا إلى الإجماع المتقدم .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 6 ، الباب 4 من أبواب كتاب العتق الحديث 1 .