بعد الاتفاق على العدم انتفى بغير لعان ، وإن كان بعد الاختلاف فيه فادعته
الزوجة وأنكره الزوج * ( فإن أقامت بينة ) * على * ( أنه أرخى عليها الستر
لاعنها وبانت منه وعليه المهر كملا ) * وفاقا للنهاية ( 1 ) ، عملا بالرواية
الصحيحة وهي رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ( 2 ) ، والتفاتا إلى
ظاهر الحال الناشئ من خلوة الشاب بها ، مع ظهور حملها ، وأصالة الصحة
في فعلها لإسلامها .
خلافا لأكثر من تأخر ، وفاقا للحلي ( 3 ) ، فصاروا إلى مقتضى الأصول ،
وهو توجه اليمين إلى الزوج ، وانتفاء الولد عنه بها ، ولزوم نصف المهر لها .
والرواية وإن صح سندها إلا أنها مخالفة للأصول الثابتة بالأخبار ( 4 )
الصحيحة في كل من مسألتي اشتراط اللعان بالدخول ( 5 ) ، الذي هو حقيقة في
الوطء خاصة دون الخلوة ، وعدم لزوم تمام المهر بها كما في بحثه قد مضى .
فحملها لذلك على التقية متوجه جدا ، سيما بملاحظة كونها عن مولانا
الكاظم ( عليه السلام ) ، لاشتدادها في زمانه فمع جميع ذلك كيف ينفع صحة الرواية ؟ !
ومن هنا يفضي العجب من شيخنا في المسالك ( 6 ) والعلامة في المختلف ( 7 ) ،
حيث أنهما بعد تزييفهما القول بمضمون الرواية استشكلا ردها بصحة سندها .
وليت شعري أفلا يرون إلى أن الأخبار الدالة على خلاف مضمونها صحيحة
أيضا ! ومع ذلك عديدة ، بل مستفيضة ( 8 ) معتضدة بسائر ما قدمناه من الأدلة .
وأما الوجه الاعتباري بعد تسليمه فغير صالح لتخصيص الأصل ، كما هو
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 455 .
( 2 ) الوسائل 15 : 590 ، الباب 2 من أبواب اللعان الحديث 1 .
( 3 ) السرائر 2 : 702 .
( 4 ) في المخطوطات : بالآثار .
( 5 ) الوسائل 15 : 590 ، الباب 2 من أبواب اللعان .
( 6 ) المسالك 2 : 113 س 9 .
( 7 ) المختلف 2 : ج 7 ص 466 .
( 8 ) الوسائل 15 : 590 ، الباب 2 من أبواب اللعان .