وهو كما ترى ، فإن أقل ما فيه أن غايته الاستعمال وهو أعم من الحقيقة
جدا ، مع أنه اجتهاد في مقابلة النص المعتبر ، فلا عبرة به أصلا .
نعم في الخبر : الرجل يجب عليه عتق رقبة مؤمنة فلا يجد كيف يصنع ؟
فقال : عليكم بالأطفال فأعتقوهم ، فإن خرجت مؤمنة فذاك ، وإلا فليس
عليكم شئ ( 1 ) .
وفي سنده ضعف ، وفي الدلالة قصور ، لاختصاصه بحال الضرورة ، ومع
ذلك قاصر عن المقاومة لما مر .
لكن لجبر جميع ذلك بالشهرة وجه ، مضافا إلى عدم القائل بالفرق بين
حالتي الاختيار والضرورة .
وليس في الرواية نفي الجواز في غيرها . والأحوط ما ذكرناه .
ثم من النهي عن إنفاق الخبيث يظهر اشتراط الإيمان بالمعنى الأخص هنا ،
وقواه في القواعد ( 2 ) وولده في شرحه ( 3 ) ، حاكيا ذلك عن الحلي وعلم الهدى ،
وخطأه في الحكاية الفاضل الصيمري ( 4 ) ، مدعيا الإجماع على عدم الاشتراط ،
وأن فتواهما باعتبار الإيمان إنما هو لكفر المخالف عندهما بالكفر المقابل
للإسلام ، مؤيدا ذلك بشهادة سياق عبارتهما به . وهو حسن ، إلا أن لفخر
الإسلام ( 5 ) كالفاضل ( 6 ) المقداد المشارك له في الحكاية الاعتراض باستفادتها
من الدليل ، الذي أثبتا به اشتراط الإيمان ولو بالمعنى الذي عندهما ، وهو النهي
عن إنفاق الخبيث والاحتياط . ولا ريب في جريانه هنا .
ولو قالا بإسلامه لخبثه إجماعا وتحقق الاحتياط بحصول الشبهة فيه
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 556 ، الباب 7 من أبواب الكفارات الحديث 3 .
( 2 ) القواعد 2 : 145 س 1 .
( 3 ) الإيضاح 4 : 85 .
( 4 ) غاية المرام : 138 س 13 ( مخطوط ) .
( 5 ) الإيضاح 4 : 85 .
( 6 ) التنقيح 3 : 401 .