وعموم الأول يشمل المحرمات الأبدية ولو بالمصاهرة ، وبه أفتى في
المختلف ( 1 ) ، ووافقه جماعة . ولا يخلو عن قوة .
خلافا للحلي ( 2 ) فيمن عدا الأم النسبي مطلقا فنفاه ، اقتصارا فيما خالف
الأصل على مورد الكتاب ، وما أجمع عليه الأصحاب .
وهو حسن على أصله ، مدفوع على غيره ، لمكان الصحيحين :
نعم في الصحيح : يقول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أختي أو عمتي أو
خالتي ، فقال : إنما ذكر الله تعالى " الأمهات " وإن هذا لحرام ( 3 ) .
ورد بأنه لا دلالة فيه على نفيه ، مع أنه أجاب بالتحريم .
وفيه نظر ، فإن ظهوره فيما ذكره لا يمكن أن ينكر .
نعم ما ذكره محتمل فليست الدلالة صريحة ، ومعه قصرت الرواية عن
المقاومة ، للخبرين ، مع تعددهما واعتضادهما بالفتوى ، وبالإجماع الذي مضى ،
ووافقه غيره ، لكن عمم الأم للرضاعية إما لصدق الأم عليها حقيقة ، أو
لحديث يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ( 4 ) .
وفيهما نظر ، سيما الأول ، ووافقه القاضي ( 5 ) في تخصيص الأم بالنسبية كما
حكي ، إلا أنه عدى الحكم إلى من عدا الأم النسبية من ذوات الأرحام نسبا ،
تمسكا في التخصيص بالنسب إلى ما مر من الأصل ، وفي التعميم إلى من عدا
الأم بالصحيحين ، زاعما عدم عموم فيهما يوجب التعدية إلى المحرمات
رضاعا ، لتبادر المحرم النسبي من ذي محرم وعمة وأخت .
هامش
( 1 ) المختلف : ج 7 ص 415 .
( 2 ) السرائر 2 : 709 .
( 3 ) الوسائل 15 : 511 ، الباب 4 من أبواب الظهار الحديث 3 .
( 4 ) الوسائل 14 : 280 ، الباب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع .
( 5 ) المهذب 2 : 299 .