لكنها شاذة ، والظاهرة منها - لعدم الصراحة - للتأويل بالحمل على
المباراة الشرعية المستجمعة للشرائط ، التي منها الاتباع بالطلاق قابلة ،
والصريحة عن المقاومة للأصل والإجماعات المحكية المستفيضة بحسب السند
قاصرة . فليس عما ذكره الأصحاب مندوحة وإن لم يوجد ، لما ذكروه من
الأخبار شاهد ، ولا قرينة كما اعترف به جماعة .
والذي يختلج بالفكر الكليل والفهم العليل إمكان الاستناد لما ذكروه إلى
الصحيح : عن المرأة تباري زوجها أو تختلع منه بشهادة شاهدين على طهر
من غير جماع ، هل تبين منه بذلك ، أو هي امرأته ما لم يتبعها بالطلاق ؟ فقال :
تبين منه - إلى أن قال - : قلت : أنه قد روي أنها لا تبين حتى يتبعها بالطلاق ،
قال : ليس ذلك إذا خلع ( 1 ) الخبر . لما مر من ظهور " إذا " في الشرطية وخلع
في فعلها .
فعلى هذا يفهم منه أن عدم اشتراط الاتباع بالطلاق المشار إليه بذلك
مخصوص بالخلع ، ويلزم منه ثبوته في المباراة المسؤول عنها أيضا ، وإلا لما كان
لتخصيص النفي بالخلع وجه أصلا .
نعم ربما نافاه الحكم بالبينونة من دون الاتباع فيها في صدر الرواية .
ولكن يمكن تخصيصه بالخلع خاصة ، بمعنى عدم توجه الحكم المزبور إلى
المباراة لضرب من المصلحة ، ولا بعد في ارتكاب مثل ذلك بعد قيام القرينة في
ذيل الرواية ، مضافا إلى إجماع الطائفة . فلا إشكال في المسألة بحمد الله سبحانه .
* ( والشرائط المعتبرة في ) * كل من * ( الخالع والمختلعة مشترطة هنا ) *
بالإجماع ، والمعتبرة ، الدالة على أن المباراة طلقة بائنة ( 2 ) فيعتبر فيها وفي
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 492 ، الباب 3 من أبواب الخلع والمباراة الحديث 9 .
( 2 ) المصدر السابق : 501 ، الباب 9 الحديث 2 .