وأوضح منها الخبر : المتوفى عنها زوجها ليس لها أن تطيب ولا تزين إلا
أن تنقضي عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام ( 1 ) ، للعدول فيه عن الأمر بالحداد
إلى النهي عن الزينة .
هذا ، مع تفسيره بتركها في كلام جماعة عن أهل اللغة ، فاللازم عليها ترك
ما يعد زينة عرفا من الثياب والأدهان والكحل والحنا والطيب وغير ذلك .
ويختلف ذلك باختلاف العادات ، فلو فرض عدم عد استعمال الأمور
المزبورة في بعض العادات زينة كان محللا ، تمسكا بالأصل ، والتفاتا إلى
انصراف إطلاق النهي عن استعمالها في الروايات إلى العادة الجارية في
الأعصار الماضية من عد مثلها زينة .
ومنه يظهر الوجه في عدم لزوم ترك التنظيف ، ودخول الحمام ، وتسريح
الشعر ، والسواك ، وقلم الأظفار ، والسكنى في المساكن العالية ، واستعمال الفرش
الفاخرة ، وغير ذلك مما لا يعد مثله في العرف والعادة زينة .
قالوا : ولا فرق في الحكم بين الصغيرة والكبيرة ، والمسلمة والذمية ، والمجنونة ،
وظاهرهم الاتفاق عليه . وهو الحجة فيه إن تم دون النصوص ، لانصرافها إلى
ما عدا الأولى والأخيرة ، من حيث تضمنها توجه التكليف إلى نفس المرأة ، لا
وليها كما قالوه فيهما ، مع أن تكليفه بذلك مدفوع بالأصل ، مع أن المحكي عن
الحلي العدم في الأولى ( 2 ) بعين ما مضى . وهو جار في الأخيرة أيضا .
ثم إن غاية ما يستفاد من الأدلة إجماعا ورواية ( 3 ) كون الحداد واجبا على
حدة لا شرطا في العدة ، فلو أخلت به ولو عمدا إلى أن انقضت العدة حلت
للأزواج ، ولكن تكون آثمة خاصة . وهو أصح القولين في المسألة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الحديث 4 .
( 2 ) السرائر 2 : 739 .
( 3 ) الوسائل 15 : 449 ، الباب 29 من أبواب العدد .