ولا ينافيه صدره ، لإطلاقه ، فيجب حمله على الصغيرة ، فهو كالعام
المخصص .
وفي الثاني : وهو موثق : تزوج المرأة من شاءت إذا كانت مالكة لأمرها ،
فإن شاءت جعلت وليا ( 1 ) .
ومنه الخبر : لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها ( 2 ) .
وهو نص في المطلوب . وقصور السند بجهالة الراوي بما قدمناه منجبر .
ومنه العامي : الأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأذن في نفسها ،
وإذنها صماتها ( 3 ) .
والأحقية واعتبار الاستئذان مع ما قدمناه من الدليل القاطع للشركة
يدفع عنه المناقشة بعدم الدلالة على استقلال البكر البالغة .
ونحوها الآخر : إن جارية بكر جاءت إليه ( صلى الله عليه وآله ) فقالت : إن أبي زوجني
من ابن أخ له ليرفع خسيسته وأنا له كارهة ، فقال : أجيزي ما صنع أبوك ؟
فقالت : لا رغبة لي فيما صنع أبي ، قال : فاذهبي فانكحي من شئت ، فقالت :
لا رغبة لي عما صنع أبي ، ولكن أردت أن أعلم الناس أن ليس للآباء في
أمور بناتهم شئ ( 4 ) .
وهو ترك الاستفصال ، لعموم البنات في كلام الجارية ، مع تقريره لها عام
للثيب والبكر ، فأمرها بنكاحها من شاءت صريح في الاستقلال .
وقصور السند فيه - كغيره المضاهي له فيه - منجبر بالشهرة العظيمة ،
والمؤيدات القوية ، التي ذكرناها مع غيرها من الأدلة في رسالة مفردة
في المسألة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 203 ، الباب 3 الحديث 8 .
( 2 ) المصدر السابق : 214 ، الباب 9 الحديث 4 .
( 3 ) سنن البيهقي 7 : 118 و 122 .
( 4 ) سنن ابن ماجة 1 : 602 ، الحديث 1874 .