ضعيف ، كذا قالوه . وهو جيد إن تم ما ادعوه من الدليل على أن لها الامتناع ،
وهو كون النكاح في معنى المعاوضة .
لكنه محل تأمل . كيف لا ! ولم يقم عليه بحيث يشمل المقام . دليل ،
بل على تقدير قيام الدلالة عليه ربما منع ما ادعوه من حكمه .
فإذا المصير إلى ما قاله الحلي لا يخلو عن قوة ، وفاقا لجماعة ، اقتصارا
فيما خالف الأصل المدلول عليه بالأدلة القطعية الدالة على وجوب إطاعة
الزوج على الزوجة على القدر المتفق عليه ، وهو ما قدمناه .
لكن الظاهر انعقاد الإجماع هنا حتى من الحلي ، لاعتذاره في المخالفة
بما ينبئ عن الموافقة لهم في الأصل المتقدم من أنها معاوضة يترتب عليها
الحكم السالف ، وأن الداعي له عليها هو ما ذكره من الدلالة المردودة بما
ذكره الجماعة . فالمصير إلى ما ذكروه أقوى .
واحترزنا بالحال عما لو كان مؤجلا فإن تمكينها لا يتوقف على قبضه
إجماعا ، كما حكاه جماعة ، إذ لا يجب لها حينئذ شئ ، فيبقى وجوب حقه
عليها بغير معارض .
ولو أقدمت على فعل المحرم وامتنعت به أو بعذر شرعي كالمرض
ونحوه عن التسليم إلى أن حل الأجل ففي جواز امتناعها إلى أن تقبضه
تنزيلا له منزلة الحال ابتداء ، وعدمه بناء على وجوب تمكينها قبل الحلول
فيستصحب ولأنها لما رضيت بالتأجيل بنت أمرها على أن لا حق لها في
الامتناع فلا يثبت بعد ذلك لانتفاء المقتضي وجهان ، أجودهما الثاني ، سيما
على المختار من لزوم الاقتصار فيما خالف الأصل المتقدم على ما انعقد
عليه الإجماع ، وليس المقام منه ، لتحقق الخلاف .
ولو كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا كان لكل واحد منهما حكم مماثله .
ثم على المشهور إنما يجب على الزوج تسليم المهر إذا كانت مهيأة
رياض المسائل — صفحة 459
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٥٩