وفيه أن ارتكاب التقييد فيه به ليس بأولى من العكس ، لكون التعارض
بينهما تعارض العمومين من وجه ، بل العكس أولى ، لاعتضاد الإطلاق هنا
بفتوى الفقهاء ، فيترجح على العموم المزبور ، لكن في شمول مثل هذا
الإطلاق لنحو محل الفرض إشكال ، لعدم التبادر منه وانصرافه إلى غيره .
ثم مع ضمانه صريحا لو أدى فهل يرجع به على الطفل ؟ الأصح لا . وكذا
لو ادعى تبرعا عن الموسر كالأجنبي .
ولو دفعه عنه ثم بلغ الصبي فطلق قبل الدخول استعاد الولد النصف دون
الوالد بلا خلاف كما حكي ( 1 ) . وهو الحجة فيه لو تم ، لا ما قيل : من أن ذلك
يجري مجرى الهبة له ( 2 ) ، فإنه مجرد دعوى خالية عن الدليل ، وكذا لو أدى
عن الكبير تبرعا .
وربما يستدل للحكم بإطلاق النصوص الحاكمة بتنصيف المهر بالطلاق
وعوده إلى الزوج . وفي شموله للمقام نوع كلام .
ودفعه بالإجماع على شموله له بالنظر إلى التنصيف فيشمل العود أيضا
بقرينة السياق بعد تحقق هذا الإجماع مدفوع ، بتوقف صحته على انعقاد
الإجماع على الشمول المذكور ، وليس بمعلوم . ويحتمل انعقاده على أصل
التنصيف لا على استفادته من الإطلاق .
وأصالة عدم الانتقال إلى الأب بعد خروج النصف عن ملك الزوجة
بالطلاق بالوفاق لو تمسك بها لا توجب انتقاله إلى الولد إلا بعد خلوها عن
المعارض وليس ، فإنها معارضة بمثلها ، وهو أصالة عدم الانتقال إلى الولد ،
فترجيح أحدهما لا بد له من مرجح وليس . فللتوقف فيه وجه ، كما صرح به
في الشرائع ( 3 ) ، وتبعه قوم كما حكي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع 2 : 281 .
( 2 ) قاله في شرائع الإسلام 2 : 332 .
( 3 ) الشرائع 2 : 332 و 333 .
( 4 ) لم نعثر على من حكاه .