تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
فإن لم تخرج معه فمهرها خمسون دينارا أرأيت إن لم تخرج معه إلى بلاده ؟ قال : فقال : إن أراد أن يخرج بها إلى بلاد الشرك فلا شرط له عليها في ذلك ولها مائة دينار التي أصدقها إياها ، وإن أراد أن يخرج بها إلى بلاد المسلمين ودار الإسلام فله ما اشترط عليها ، والمسلمون عند شروطهم ، وليس له أن يخرج بها إلى بلاده حتى يؤدي إليها صداقها أو ترضى من ذلك بما رضيت ، وهو جائز له ( 1 ) . وليس فيه مخالفة للأصول التي منها لزوم تعيين المهر ، وقد تضمن جهالته بالتردد بين الزائد والناقص ، ومنها عدم استحقاقها الزائد بإخلالها بالشرط الذي هو الخروج معه إلى بلاده ، وقد تضمن استحقاقها إياه لو أراد إخراجها إلى بلده الذي هو بلد الشرك ، بناء على ما قررنا من تعلق الشرط بخصوص النقص ، ووقوع العقد في الأصل على الزائد ، فلا جهالة فيه من حيث التردد أصلا ، وإنما اللازم من الشرط سقوط النصف منه على تقدير الامتناع من الخروج معه إلى بلده وكان استحقاقها الزائد حينئذ في محله في الصورة المفروض فيها ذلك ، بناء على عدم وجود ما يوجب النقص وهو الامتناع من الخروج معه وإن حصل ، لكونه بموافقته الشرع كعدمه ، فكأنها لم تمتنع فلها المهر المضروب لها . وأما إطلاق الحكم فيه بلزوم تسليمه جميع المائة لو أراد خروجها إلى بلده فمقيد بصورة إرادة الخروج بها قبل الدخول مع امتناعها منه قبل التسليم ، جمعا بينه وبين ما دل على عدم الوجوب بعده إن امتنعت من التسليم قبل الاستيفاء ، ومطلقا إن لم تمتنع ، كما يأتي . فاندفع عنه ما يوجب التردد في العمل به ، كما في الشرائع ( 2 ) أورده ، كما ارتضاه جماعة .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 30 ، الباب 20 من أبواب المهور الحديث 4 . ( 2 ) الشرائع 2 : 330 .