والمناقشة فيه واضحة ، إذ المستند في اعتباره فهم العرف لا ثبوت
التعليل . كيف لا ! وقد دل آية حرمة التأفيف ( 1 ) على حرمة الأقوى من أنواع
الأذى ، ومسلم الدلالة عند العلماء ، مع أنه لا إشعار فيها بالتعليل فضلا عن
الظهور ، وهو هنا ثابت ، فمتابعته واجبة .
ويومئ إلى ما ذكرنا من استناد حجية الفحوى إلى فهم العرف لا إلى
ثبوت التعليل تقسيم العلماء القياس الحجة إلى الأولوية والمنصوصة العلة ،
فلو توقف حجية الأول على ثبوت العلة لكان من الثاني ، فلا وجه للتقسيم
وجعل قسم الشئ قسيمه . فتأمل جدا .
وبالجملة لا ريب في فساد ما ذكر قطعا .
* ( و ) * الثاني : * ( الخصاء ) * بكسر الخاء مع المد ، وهو سل الأنثيين
وإخراجهما وإن أمكن الوطء على الأظهر الأشهر بين الأصحاب ، للمعتبرة
المستفيضة :
منها الصحيح : عن خصي دلس نفسه لامرأة دخل بها فوجدته خصيا ،
قال : يفرق بينهما ويوجع ظهره ، ويكون لها المهر بدخوله عليها ( 2 ) . ونحوه
الموثقان ( 3 ) .
خلافا للمبسوط ( 4 ) والخلاف ( 5 ) ، محتجا بأنه يولج ويبالغ أكثر من
الفحل وإن لم ينزل ، وعدم الإنزال ليس بعيب وهو اجتهاد صرف في مقابلة
النص المعتضد بالشهرة مع حجيته في نفسه ، فيخص به الأصل لو تمسك به ،
ويقتصر فيه بمورده ، وهو سبق العيب العقد ، لظاهر لفظ التدليس فيه .
وهو أصح الأقوال .
هامش
( 1 ) الأسراء : 23 .
( 2 ) الوسائل 14 : 608 ، الباب 13 من أبواب العيوب والتدليس الحديث 3 .
( 3 ) الوسائل 14 : 608 ، الباب 13 من أبواب العيوب والتدليس الحديث 1 و 2 .
( 4 ) المبسوط 4 : 250 .
( 5 ) الخلاف 4 : 358 ، المسألة 141 .