عليه في بعضها ثبوت الخيار للمشتري . فتأمل جدا .
مع أنه لا قائل بكونه كالطلاق في أحكامه ، بل مجمع على فساده ،
لاتفاقهم على عدم اشتراطه بشرائطه ، وتعلق باقي أحكامه به .
فعموم المنزلة لو سلم هنا لكان موهونا بخروج الأكثر المانع عن العمل
به على الأصح الأشهر .
* ( وإن أجاز المشتري كان المهر له ) * في الأشهر بين متأخري
الأصحاب * ( لأن الإجازة كالعقد ) * المستأنف ، لانقطاع العقد الأول بالبيع ،
لأنه طلاق ، كما مر .
وفيه ما مر ، مع أن ظاهر النصوص صحة الأول بالإجازة ، مضافا إلى أن
اللازم من هذا تنصيف المهر بالبيع - كالطلاق - كما عن المبسوط ، لا سقوط
الجميع عن البائع وثبوته للمشتري خاصة .
وعلل أيضا بانتقال البضع إلى المشتري وتعذر تسليمه على البائع ،
فانتفى العوض من قبله ، وإذا انتفى العوض من قبله وجب أن يسقط
استحقاقه له ، ويصير للثاني مع الإجازة ، لصيرورة العوض حقا له .
ويضعف بأن انتفاء العوض إنما يتحقق بفسخ المشتري ، ومعه لا ريب
في سقوطه ونفي استحقاقه عنه لمجئ الفرقة من قبله . وأما مع عدمه
وإمضائه وتسليمه للمعوض بالفعل فلا .
قيل : ويحتمل قويا القول بكون المهر للأول مع إجازة الثاني ، لدخوله في
ملكه بالعقد ، والإجازة تقرير له وليست عقدا مستأنفا ويؤيده الأصل ،
واتفاق الأصحاب ظاهرا وقد حكاه جماعة على أن الأمة المزوجة إذا
أعتقت قبل الدخول فأجازت العقد يكون المهر للسيد ، والحكم في إجازة
الأمة بعد العتق وإجازة المشتري واحد .
وربما فرق بينهما بأن البيع معاوضة يقتضي تمليك المنافع تبعا للعين ،
رياض المسائل — صفحة 350
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٥٠