ثم المستفاد من النص أنه يكفي في تزويج عبده لأمته مجرد اللفظ
الدال على الإذن فيه .
ولا يشترط قبول العبد ، ولا المولى لفظا . ولا يقدح تسميته فيه كغيره
نكاحا ، وهو يتوقف على العقد ، وإيجابه إعطاء شئ ، وهو ينافي الإباحة
- كالصحيح الصريح في منع تحليل السيد لعبده أمته ( 1 ) - لأن قوله : " يجزئه "
ظاهر في الاكتفاء بالإيجاب .
وأظهر منه الصحيح : عن قول الله عز وجل : " والمحصنات من النساء
إلا ما ملكت أيمانكم " ، قال : هو أن يأمر الرجل عبده وتحته أمته ، فيقول له :
اعتزل امرأتك ولا تقربها ثم يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسها ، فإذا
حاضت بعد مسه إياها ردها عليه بغير نكاح ( 2 ) .
ونحوه الموثق : في المملوك يكون لمولاه أو مولاته أمة فيريد أن يجمع
بينهما أينكحه نكاحا أو يجزئه أن يقول : قد أنكحتك فلانة ويعطي من قبله
شيئا أو من قبل العبد ؟ قال : نعم ، ولو مدا وقد رأيته يعطي الدراهم ( 3 ) .
والاعطاء إما على التعبد أو الاستحباب .
هذا مضافا إلى أن رفعه بيد المولى ، والنكاح الحقيقي ليس كذلك ،
إذ رفعه بيد الزوج ، وأن العبد ليس له أهلية الملك ، فلا وجه لقبوله . والمولى
بيده الإيجاب والجهتان ملكه ، فلا ثمرة لتعليقه ملكا بملك .
نعم يعتبر رضاه بالفعل ، وهو يحصل بالإباحة ، الحاصلة بالإيجاب
المدلول عليه بالرواية . والصحيح محمول على التقية ، كما يأتي بيانه إن شاء
الله تعالى .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 536 ، الباب 33 من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 2 .
( 2 ) المصدر السابق : 550 ، الباب 45 الحديث 1 .
( 3 ) المصدر السابق : 548 ، الباب 43 الحديث 3 .