ومقتضى الأصل المتقدم - كالاتفاق المحكي واختصاص النص بجواز
التمتع في أيامها بالمولى خاصة - اختصاص الجواز به وإجراء المنع في غيره
من دون تردد ، لانتفاء مقتضيه ، فلا وجه لإطلاق التردد في جواز العقد عليها ،
حتى ما إذا كان العاقد غير المولى ، كما هو ظاهر العبارة ، إلا أن تخص به .
* ( ويستحب ) * على الأشهر * ( لمن زوج عبده أمته أن يعطيها شيئا ) *
من ماله أو مال العبد ، ليكون بصورة المهر جبرا لقلبها ، ورفعا لمنزلة العبد
عندها ، وللصحيحين : عن الرجل كيف ينكح عبده أمته ؟ قال : يجزئه أن يقول
قد أنكحتك فلانة ويعطيها شيئا من قبله أو من مولاه ، ولا بد من طعام أو
درهم أو نحو ذلك ( 1 ) .
خلافا للشيخين والحلبي والقاضي وابن حمزة ، فأوجبوا الإعطاء ، عملا
بظاهر الأمر ، ولئلا يلزم خلو النكاح عن المهر في العقد والدخول معا .
وضعف بأن المهر يستحقه المولى ، إذ هو عوض البضع المملوك له ، ولا
يعقل استحقاقه شيئا على نفسه وإن كان الدفع من العبد على ما تضمنته
الرواية ، لأن ما بيده ملك للمولى .
ويمكن تطرق القدح إليه أولا : بابتنائه على كون ذلك مهرا ، ومن
المحتمل - بل الظاهر المعترف به جماعة ومنهم المصنف - كونه عطية
محضة مندوبا إليها ، جبرا لقلب الأمة ، ورفعا للعبد عندها منزلة ، فيكون
الأمر به تعبدا محضا ، يلزم المصير إليه بعد ورود النص المعتبر به جدا .
وثانيا : بابتنائه على عدم مالكية المملوك ، وهو محل كلام وإن كان
أقوى .
وثالثا : بكونه اجتهادا صرفا في مقابلة النص . فتأمل .
وكيف كان ، فلا ريب أنه أحوط .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 548 ، الباب 43 من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 1 و 2 .