ما مضى في المنع ، للموثق السابق ، الحاصر لوجه الحل بعد بطلان العقد
المحكوم به فيه في شرائها جميعا ، ولأصالة عصمة الفروج ، إلا مع ثبوت
الحل بوجه شرعي ، وليس إلا الانفراد بأحد الأمرين : العقد أو الملك ، لا الملفق
منهما ، إما لظهور الآية " إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " في منع
الجمع ، أو لاحتمالها له ولمنع الخلو ، إذ مع الأول الآية ناصة في التحريم هنا ،
وعلى الثاني وإن لم تكن ناصة ولا ظاهرة إلا أنها ليست ناهضة لتخصيص
أصالة الحرمة ، لاحتمال إرادة المنع من الجميع بالضرورة . وليست ظاهرة في
إرادة المنع من الخلو ليصح التخصيص .
فأصالة الحرمة باقية بحالها سليمة عما يصلح للمعارضة ، إذ ليس إلا
الآية وقد عرفت ما فيها من المناقشة . أو استصحاب الحلية السابقة ، وهي
منقطعة بالشراء بإجماع الطائفة ، وإلا لما احتيج إلى إمضاء أو تحليل بالمرة .
فالقول بالتسوية والمنع مطلقا متجه لولا ورود * ( رواية ) * مروية
في الكتب الثلاثة صحيحة صريحة في الإباحة بالتحليل : عن جارية بين
رجلين دبراها ثم أحل أحدهما فرجها لشريكه ، قال : هي له حلال ( 1 ) .
وهي وإن اختص موردها بغير المقام ، إلا أن في ذيلها تعليل الحكم
بما ظاهره العموم له ، مع أن الظاهر عدم القائل بالفرق بينهما .
وليس * ( فيها ضعف ) * كما ذكره المصنف وجماعة ، إذ ليس في سندها
غير الحسن بن محبوب وهو ثقة مجمع على تصحيح رواياته ، عن علي بن
رئاب عن محمد بن قيس ، وكلاهما ثقتان .
نعم رواها الشيخ في أول كتاب النكاح عن محمد بن مسلم بطريق فيه
علي بن الحسن بن فضال ( 2 ) ، وليس فيه ضعف ، بل هو ثقة موثق . ولكن
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 203 ، الحديث 717 ، والكافي 5 : 482 ، الحديث 3 ، والفقيه 3 : 457 ، الحديث 4579 .
( 2 ) التهذيب 7 : 245 ، الحديث 1067 .