وفي اعتبار اتصال المدة المضروبة بالعقد أو جواز الانفصال قولان :
قيل أحوطهما : الأول ، لأن الوظائف الشرعية إنما تثبت بالتوقيف ولم
ينقل تجويزه كذلك وإنما المنقول في النصوص بحكم التبادر صورة
الاتصال ، فيجب القول بنفي ما عداه إلى ثبوت دليل الجواز ( 1 ) ، تمسكا
بأصالة الحرمة .
وقيل : بالثاني ، لوجود المقتضي وهو العقد المشتمل على الأجل
المضبوط ( 2 ) ، فيلزم الوفاء به لعموم الأمر به ، وهو كاف في ثبوت التوقيف .
كيف لا ! واشتراط التوقيف بعنوان الخصوص غير لازم ، ولذا يتمسك به
فيما لم يرد بشرعيته دليل بالخصوص .
وهذا أجود ، وفاقا للمحكي عن الحلي ( 3 ) والماتن في النكت ( 4 ) ، وصرح
به في الشرائع ( 5 ) والمسالك ( 6 ) والقواعد ( 7 ) ، وعن إطلاق الأكثر ، وهو ظاهر
الخبر : الرجل يلقى المرأة فيقول لها : زوجيني نفسك شهرا ولا يسمي الشهر
بعينه ، ثم يمضي فيلقاها بعد سنين ، فقال : له شهره إن كان سماه وإن لم يكن
سماه فلا سبيل له عليها ( 8 ) ، فإن الظاهر كون الشهر المسمى بعد سنين
وقصور السند منجبر بما مر من القاعدة ، وفتوى الجماعة ، والشهرة المحكية
في كلام جماعة .
والاحتياط مشترك بين القولين ، فلا يترك مراعاته على حال .
وعلى المختار ، ففي جواز العقد عليها في المدة المتخللة بين العقد ومبدأ
هامش
( 1 ) قاله في نهاية المرام 1 : 240 .
( 2 ) قاله الشهيد في المسالك 7 : 451 .
( 3 ) السرائر 2 : 623 .
( 4 ) نكت النهاية 2 : 479 .
( 5 ) الشرائع 2 : 305 .
( 6 ) المسالك 7 : 451 .
( 7 ) القواعد 2 : 26 س 6 .
( 8 ) الوسائل 14 : 490 ، الباب 35 من أبواب المتعة الحديث 1 .