ومنها : ما اختاره المصنف هنا بقوله : * ( ولو قيل بمهر المثل مع الدخول
وجهلها ) * وعدم المهر مع الدخول والعلم منها مطلقا * ( كان حسنا ) * أما
الثاني : فلما مضى . وأما الأول : فلأنه الأصل في كل عقد فاسد ووطء شبهة
قطعا ، والحسن في محله فيما عدا مورد النص المتقدم ، لخلوه عن المعارض ،
وأما فيه فلا ، لتعين تخصيص الأصل به ، مع اعتبار سنده ، ووضوح دلالته ،
وعمل جماعة به .
وحمله على كون المقبوض بقدر المثل ليوافق الأصل - كما في الروضة ( 1 )
- ليس بأولى من تخصيصه به ، بل هو أولى ، لأخصيته بالإضافة إليه ، فلا
يضره الإطلاق قطعا ، والتعارض بينهما تعارض العموم والخصوص مطلقا .
فتعين المصير إلى التخصيص لا إلى الحمل المتقدم مع عدم الداعي إليه .
ثم إن قلنا بالمثل مطلقا أو حيث أوجبناه فهل المراد به مهر المثل لتلك
المدة ، أو مهر المثل للنكاح الدائم ؟ قولان ، من أن عوض بضع الموطوءة
شبهة هو الثاني جدا ولذا لو وطأت هذه المنكوحة بالعقد الفاسد بدونه شبهة
لزمه ذلك قطعا والعقد الفاسد كالعدم جدا ، ومن أن الشبهة إنما هي للعقد
المخصوص فيجب مهر المثل به .
وضعفه يظهر بما قررنا . فإذا الثاني أقوى .
ولو قيل بلزوم أقل الأمرين ( 2 ) تمسكا بأصالة البراءة عن الزائد لم يكن
بعيدا ، التفاتا إلى عدم دليل على ثبوت مهر المثل للدائم للموطوءة شبهة
مطلقا حتى في المقام ، إذ ليس إلا الإجماع وليس ، للخلاف ، أو عدم خلو
البضع عن العوض ، وهو يحصل بأقل الأمرين جدا . فلا مخصص لأصالة
البراءة هنا . فتأمل .
هامش
( 1 ) الروضة 5 : 288 .
( 2 ) أي : مهر المثل لتلك المدة ومهر المثل للنكاح الدائم .