تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ومنها : ما اختاره المصنف هنا بقوله : * ( ولو قيل بمهر المثل مع الدخول وجهلها ) * وعدم المهر مع الدخول والعلم منها مطلقا * ( كان حسنا ) * أما الثاني : فلما مضى . وأما الأول : فلأنه الأصل في كل عقد فاسد ووطء شبهة قطعا ، والحسن في محله فيما عدا مورد النص المتقدم ، لخلوه عن المعارض ، وأما فيه فلا ، لتعين تخصيص الأصل به ، مع اعتبار سنده ، ووضوح دلالته ، وعمل جماعة به . وحمله على كون المقبوض بقدر المثل ليوافق الأصل - كما في الروضة ( 1 ) - ليس بأولى من تخصيصه به ، بل هو أولى ، لأخصيته بالإضافة إليه ، فلا يضره الإطلاق قطعا ، والتعارض بينهما تعارض العموم والخصوص مطلقا . فتعين المصير إلى التخصيص لا إلى الحمل المتقدم مع عدم الداعي إليه . ثم إن قلنا بالمثل مطلقا أو حيث أوجبناه فهل المراد به مهر المثل لتلك المدة ، أو مهر المثل للنكاح الدائم ؟ قولان ، من أن عوض بضع الموطوءة شبهة هو الثاني جدا ولذا لو وطأت هذه المنكوحة بالعقد الفاسد بدونه شبهة لزمه ذلك قطعا والعقد الفاسد كالعدم جدا ، ومن أن الشبهة إنما هي للعقد المخصوص فيجب مهر المثل به . وضعفه يظهر بما قررنا . فإذا الثاني أقوى . ولو قيل بلزوم أقل الأمرين ( 2 ) تمسكا بأصالة البراءة عن الزائد لم يكن بعيدا ، التفاتا إلى عدم دليل على ثبوت مهر المثل للدائم للموطوءة شبهة مطلقا حتى في المقام ، إذ ليس إلا الإجماع وليس ، للخلاف ، أو عدم خلو البضع عن العوض ، وهو يحصل بأقل الأمرين جدا . فلا مخصص لأصالة البراءة هنا . فتأمل .
هامش
( 1 ) الروضة 5 : 288 . ( 2 ) أي : مهر المثل لتلك المدة ومهر المثل للنكاح الدائم .