الحلبي عنه ، وثالثة بواسطة بعض الأصحاب عن أحدهما ( عليهما السلام ) ، وما هذا
شأنه لا يجوز التعويل عليه .
والصحيح لمنصور بن حازم قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فأتاه رجل
فسأله عن رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها أيتزوج بأمها ؟
فقال ( عليه السلام ) : فقد فعله رجل منا فلم نر به بأسا ، فقلت : جعلت فداك ما يفخر
الشيعة إلا بقضاء علي ( عليه السلام ) في هذه الشمخية التي أفتى بها ابن مسعود ، أنه
لا بأس بذلك ثم أتى عليا ( عليه السلام ) ، فقال له علي ( عليه السلام ) : من أين أخذتها ؟ فقال :
من قول الله عز وجل : " وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي
دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم " ، قال علي ( عليه السلام ) : إن
هذه مستثناة ، وهذه مرسلة وأمهات نسائكم ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) للرجل :
أما تسمع ما يروي هذا عن علي ( عليه السلام ) ، فلما قمت ندمت ، وقلت : أي شئ
صنعت يقول هو قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا ، وأقول أنا : قضى علي ( عليه السلام )
ولقيته بعد ذلك فقلت : جعلت فداك مسألة الرجل إنما كان الذي كنت تقول
كان زلة مني فما تقول ؟ فقال : يا شيخ تخبرني أن عليا ( عليه السلام ) قضى فيها
وتسألني فما تقول فيها ( 1 ) .
وهو بالدلالة على الخلاف أشبه فإن عدوله عن الجواب الصريح بالجواز
إلى قوله : " قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا " مشعر بعدم الرضا به واقعا ،
ولعل عدم رؤيتهم البأس كان لنوع من التقية عن رأي ابن مسعود ، كما
صرحت به الرواية . ويؤيده نقل الراوي قضية علي ( عليه السلام ) ، ودعواه مع ذلك
افتخار الشيعة بها ، مع عدم تكذيبه ( عليه السلام ) له ، بل وتقريره له بذلك ورضاه به ،
كما يظهر من ذيل الرواية . فنظم هذه الرواية في أدلة المشهور أولى .
هامش
( 1 ) الاستبصار 3 : 157 ، الحديث 573 .