والتفاتا إلى الآية الشريفة ، بناء على قول الشافعية من تعين الرجوع إلى
مجموع الجمل السابقة واللاحقة . والمناقشة فيه بعد ما تقدم - سيما في مثل
هذه الآية - واضحة . وتمسكا بالصحاح :
منها : قال : قلت له : رجل تزوج امرأة فهلكت قبل أن يدخل بها تحل له
أمها ، قال : وما الذي يحرم عليه منها ولم يدخل بها ( 1 ) .
وهو مقطوع ، لا يصلح الاستناد إليه .
ومنها : قال : الأم والابنة سواء إذا لم يدخل بها ، يعني إذا تزوج المرأة ثم
طلقها قبل أن يدخل بها فإنه إن شاء تزوج أمها وإن شاء تزوج ابنتها ( 2 ) .
ولا دلالة فيه إلا بمعونة التفسير المذكور ، لاحتمال أن يكون المعنى فيه :
أنه إذا تزوج الأم ولم يدخل بها فالأم والبنت سواء في أصل الإباحة ، فإن
شاء دخل بالأم ، وإن شاء فارقها وتزوج البنت ، ويؤيده إفراد الضمير الراجع
إلى الأم في ظاهر السياق . أو أن يكون المعنى إذا تزوج الأم أو البنت ولم
يدخل بهما فهما سواء في التحريم ، جمعا لا عينا .
نعم الاحتمالان منتفيان في التفسير المذكور ، إلا أنه من الإمام غير
معلوم ، لاحتمال كونه من الراوي ، ويؤيده نقل بعض المشائخ له عن بعض
الأصول عاريا عن التفسير المزبور ( 3 ) .
نعم رواه في الفقيه كذلك ، لكن بتبديل العبارة المفسرة بقوله بعد سواء :
" إذا لم يدخل بأحدهما حلت له الأخرى " ( 4 ) . ويحتمل قريبا كونه منه .
ومنه يظهر اضطراب متنه ، لروايته تارة من التفسير خالية ، وأخرى
بالعبارة الأولى مفسرة ، وأخرى بالثانية ، مع أن الأصل فيه جميل وحماد ،
وهما يرويان تارة عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) بلا واسطة ، وأخرى بواسطة
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 356 ، الباب 20 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 5 و 3 .
( 2 ) الوسائل 14 : 356 ، الباب 20 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 5 و 3 .
( 3 ) الحدائق 23 : 456 .
( 4 ) الفقيه 3 : 414 ، الحديث 4447 .