ويصح حينئذ الحكم بتقديم من حصل في حقه دخول ، لكونه إجازة
لعقده ، كما مر .
ويرفع الإشكال في تقديم الأكبر أو السابق ، مع عدم الدخول حينئذ
بالحمل على الاستحباب ، بمعنى أنه يستحب لها تقديم عقد الأكبر أو السابق
ما لم يكن دخول ، وإلا تعين تقديم الداخل ، لتحقق الإجازة به ، كما مر ،
فيزول معنى التخيير .
وهذا أولى ما ينزل عليه الرواية ، وأوفق بأصول المذهب ، وبهذا التنزيل
صرح جماعة . فسقط كلام الشيخ ومن تبعه في القولين .
ثم إن جميع ما ذكر مع معلومية السبق والاقتران . وأما مع جهلهما مطلقا
- ولو كان طارئا - ففي إيقاف النكاح إلى الاستبانة - كما عن المبسوط ( 1 )
والتحرير ( 2 ) ، بناء على أنه إشكال يرجى زواله - نظر ، لاستلزامه الإضرار
بالمرأة المنفي بالأدلة القطعية . فالأجود عدمه ، وفاقا لجماعة .
وهل يصار حينئذ إلى القرعة ، بناء على أنها لكل أمر مشكل ، مع أمر من
وقعت له بتجديد النكاح ، ومن لم تقع له بالطلاق احتياطا في الفروج ، لعدم
إفادة القرعة العلم بالزوجية ، مع أصالة عدمها . أو إجبار كل منهما بالطلاق ،
لدفع الضرر عن المرأة ، وهو إجبار بحق ، فلا ينافي صحته . أو فسخ الحاكم
النكاح بالنسبة إلى كل منهما ، لما فيه من اندفاع الضرر ، مع السلامة من
ارتكاب الإجبار على الطلاق والقرعة ، التي لا مجال لها في الأمور ، التي هي
مناط الاحتياط التام ، وهي الأنكحة ، التي يترتب عليها التوارث والأنساب
والمحرمية ؟ احتمالات .
أقواها الأول ، لعموم أدلته وعزله عن المقام ، لكونه مناطا للاحتياط
التام ، ولا مجال له فيه اجتهاد في مقابلة الدليل العام .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 181 .
( 2 ) التحرير 2 : 7 س 10 .