المتنجس منجسا مطلقا ، لا على الخلاف كما توهم ، مضافا إلى ضعفه في نفسه
ومخالفته الاجماع وغيره من الأدلة ، كالمعتبرة المستفيضة الآمرة بغسل الأواني
والفرش والبسط متى تنجس شئ منها ( 1 ) ، وليس ذلك إلا لمنع تعدي نجاستها
إلى ما يلاقيها برطوبة مما يشترط فيه الطهارة ، ولو كان مجرد زوال العين فيها
كافيا لعري الأمر فيها بذلك عن الفائدة لعدم استعمال شئ منها في مشروط
بالطهارة ، ولأشير في خبر منها بكفاية التمسح ، فتأمل .
وصرف الحيلة في الموثق إلى دفع اليقين بنقض الوضوء السابق بالبلل الذي
يحس به بعد التمسح بفرض كون البلل المحسوس من الريق دون المخرج ضعيف
أولا : بعدم التعرض للوضوء وعدم الاستبراء فيه . وثانيا : بأولوية الجواب
بالاستبراء حينئذ من الأمر بالحيلة المزبورة . وثالثا : بعدم المنافاة بين حصول هذه
الحكمة وبين القول بتعدي النجاسة ، فجعله لذلك دليلا لعدم تعديها فاسد
بالبديهة . ورابعا : بأن هذا الاحتمال بعد تسليمه ليس بأولى مما ذكرناه من
الاحتمال ، فترجيحه عليه وجعله دليلا غير واضح . وبالجملة : فشناعة هذا
التوهم أظهر من أن يبين .
( وأقل ما يجزي ) من الماء هنا ( مثلا ما على الحشفة ) على الأشهر ،
للخبر ( 2 ) وضعفه لو كان بالشهرة قد انجبر ، وإلا فهو حسن على الأظهر ، وهو حجة في
نفسه على الأصح ، والعمل عليه متعين كيف كان .
والأظهر في تفسيره : كون المراد بالمثلين الكناية عن الغسلة الواحدة بناء
على اشتراط الغلبة في المطهر وهو لا يحصل بالمثل . وبه يظهر وجه القدح في
تفسيره بالغسلتين . وما قيل في دفعه تكلف مستغنى عنه . وفيه يظهر كون النزاع
بين المشهور وبين من قال بكفاية مسمى الغسل - تمسكا بالأصل والاطلاقات
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 5 و 51 و 53 من أبواب النجاسات ج 2 ص 1004 و 1074 و 1076 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 26 من أبواب أحكام الخلوة ح 5 ج 1 ص 242 .