ونسبة المخالفة إلى الصدوقين ضعيفة وعبارتهما مؤولة ، لدعوى أحدهما
الاجماع على النقض به في الخصال ( 1 ) .
وإطلاق النصوص وكلام الأصحاب يقتضي ناقضية النوم بنفسه ، لا من
حيث كونه محتملا لخروج الحدث معه ، كما نسب إلى العامة ، وفي الحسن
تصريح به ، حيث قال - عليه السلام - : لا ينقض الوضوء إلا حدث والنوم حدث ( 2 ) .
وما ربما يتوهم منه المخالفة لعله محمول على التقية ، لما ذكر ، ولتصريح بعض
المعتبرة بعد نقض الطهارة باحتمال طرو الناقض شكا أو ظنا ، ففي الصحيح :
عمن حرك إلى جنبه شئ وهو لم يعلم به ؟ قال : لا حتى يستيقن أنه قد نام
حتى يجئ من ذلك أمر بين ، وإلا فإنه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين
أبدا بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر ( 3 ) .
وفي الموثق : إذا استيقنت أنك أحدثت فتوضأ وإياك أن تحدث وضوء
حتى تستيقن أنك أحدثت ( 4 ) .
وبذلك صرح جمع من الأصحاب .
وفي حكمه الاغماء والجنون والمزيل للعقل مطلقا ، بإجماع المسلمين كما في
التهذيب ( 5 ) ، وبلا خلاف بين أهل العلم كما عن المنتهى ( 6 ) ، وفي الخصال : أنه
من دين الإمامية ( 7 ) ، وفي الصحيحين المعلق فيهما الحكم بالنقض في النوم على
ذهاب العقل ( 8 ) دلالة عليه .
هامش
( 1 ) الخصال : أبواب المائة فما فوقه ج 2 ص 603 ولم أجد فيه التصريح بالاجماع ، ولعله مستفاد من عنوان
" شرائع الدين " .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب نواقض الوضوء ح 4 ج 1 ص 180 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب نواقض الوضوء ح 1 و 7 ج 1 ص 174 و 176 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب نواقض الوضوء ح 1 و 7 ج 1 ص 174 و 176 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ب 1 في الأحداث الموجبة للطهارة ج 1 ص 5 .
( 6 ) منتهى المطلب : كتاب الطهارة في موجبات الوضوء ج 1 ص 34 س 15 .
( 7 ) كذا في النسخ ولعله من سهو القلم . وجدته في المجلس الثالث والتسعون من الأمالي بلفظ " والنوم إذا
ذهب بالعقل " ص 514 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب نواقض الوضوء ح 2 ج 1 ص 177 ، والآخر : ب 3 من أبواب نواقض
الوضوء ح 2 ج 1 ص 180 .